الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في تضمنها الرد على القائلين بالموجب بالذات دون الاختيار والمشيئة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل : في بيان تضمنها للرد على القائلين بالموجب بالذات دون الاختيار والمشيئة ، وبيان أنه سبحانه فاعل مختار ، وذلك من وجوه :

أحدها : من إثبات حمده ، إذ كيف يحمد على ما ليس مختارا لوجوده ، ولا هو بمشيئته وفعله ؟ وهل يصح حمد الماء على آثاره وموجباته ؟ أو النار والحديد وغيرها في عقل أو فطرة ؟ وإنما يحمد الفاعل المختار بقدرته ومشيئته على أفعاله الحميدة ، هذا الذي ليس يصح في العقول والفطر سواه ، فخلافه خارج عن الفطرة والعقل وهو لا ينكر خروجه عن الشرائع والنبوات ، بل يتبجح بذلك ويعده فخرا .

الثاني : إثبات ربوبيته تعالى يقتضي فعله بمشيئته واختياره ، وتدبيره وقدرته ، وليس يصح في عقل ولا فطرة ربوبية الشمس لضوئها ، والماء لتبريده ، وللنبات الحاصل به ، ولا ربوبية شيء أبدا لما لا قدرة له عليه البتة ، وهل هذا إلا تصريح بجحد الربوبية ؟

فالقوم كنوا للأغمار ، وصرحوا لأولي الأفهام .

[ ص: 89 ] الثالث : إثبات ملكه ، وحصول ملك لمن لا اختيار له ولا فعل ولا مشيئة غير معقول ، بل كل مملوك له مشيئة واختيار وفعل أتم من هذا الملك وأكمل أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون .

الرابع : من كونه مستعانا ، فإن الاستعانة بمن لا اختيار له ولا مشيئة ولا قدرة محال .

الخامس : من كونه مسئولا أن يهدي عباده ، فسؤال من لا اختيار له محال ، وكذلك من كونه منعما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث