الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في ذكر سراويله ونعله وخاتمه وغير ذلك

فصل

واشترى سراويل ، والظاهر أنه إنما اشتراها ليلبسها ، وقد روي في غير حديث أنه لبس السراويل وكانوا يلبسون السراويلات بإذنه .

ولبس الخفين ولبس النعل الذي يسمى التاسومة .

ولبس الخاتم ، واختلفت الأحاديث هل كان في يمناه أو يسراه ، وكلها صحيحة السند .

ولبس البيضة التي تسمى : الخوذة ، ولبس الدرع التي تسمى : الزردية ، وظاهر يوم أحد بين الدرعين .

وفي "صحيح مسلم " عن أسماء بنت أبي بكر قالت : ( هذه جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخرجت جبة طيالسة كسروانية لها لبنة ديباج . وفرجاها مكفوفان [ ص: 135 ] بالديباج ، فقالت : هذه كانت عند عائشة حتى قبضت ، فلما قبضت قبضتها ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلبسها ، فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها )

وكان له بردان أخضران وكساء أسود وكساء أحمر ملبد وكساء من شعر .

وكان قميصه من قطن ، وكان قصير الطول قصير الكمين ، وأما هذه الأكمام الواسعة الطوال التي هي كالأخراج ، فلم يلبسها هو ولا أحد من أصحابه البتة ، وهي مخالفة لسنته ، وفي جوازها نظر ، فإنها من جنس الخيلاء .

وكان أحب الثياب إليه القميص والحبرة ، وهي ضرب من البرود فيه حمرة .

وكان أحب الألوان إليه البياض ، وقال ( هي من خير ثيابكم فالبسوها وكفنوا فيها موتاكم ) وفي الصحيح عن عائشة أنها أخرجت كساء ملبدا وإزارا غليظا فقالت قبض روح رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذين .

[ ص: 136 ] ولبس خاتما من ذهب ، ثم رمى به ، ونهى عن التختم بالذهب ، ثم اتخذ خاتما من فضة ولم ينه عنه .

وأما حديث أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أشياء وذكر منها : ونهى عن لبوس الخاتم إلا لذي سلطان ، فلا أدري ما حال الحديث ولا وجهه والله أعلم .

وكان يجعل فص خاتمه مما يلي باطن كفه . وذكر الترمذي أنه كان إذا دخل الخلاء نزع خاتمه وصححه ، وأنكره أبو داود .

وأما الطيلسان فلم ينقل عنه أنه لبسه ولا أحد من أصحابه ، بل قد ثبت في صحيح مسلم من حديث أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الدجال فقال ( يخرج معه سبعون ألفا من يهود أصبهان عليهم الطيالسة ) . ورأى أنس جماعة [ ص: 137 ] عليهم الطيالسة فقال ما أشبههم بيهود خيبر . ومن هاهنا كره لبسها جماعة من السلف والخلف ؛ لما روى أبو داود والحاكم في المستدرك عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من تشبه بقوم فهو منهم )

وفي الترمذي عنه صلى الله عليه وسلم : ( ليس منا من تشبه بقوم غيرنا ) وأما ما جاء في حديث الهجرة أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى أبي بكر متقنعا بالهاجرة ، فإنما فعله النبي صلى الله عليه وسلم تلك الساعة ليختفي بذلك ، ففعله للحاجة ، ولم تكن عادته التقنع ، وقد ذكر أنس عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يكثر القناع ، وهذا إنما كان يفعله - والله أعلم - للحاجة من الحر ونحوه ، وأيضا ليس التقنع من التطيلس .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث