الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 65 ] باب آداب المتعلم أما آدابه في نفسه ودرسه فكآداب المعلم . وقد أوضحناها . وينبغي أن يطهر قلبه من الأدناس ليصلح بقبول العلم وحفظه واستثماره ، ففي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم { إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب } وقالوا : تطبيب القلب للعلم كتطبيب الأرض للزراعة . وينبغي أن يقطع العلائق الشاغلة عن كمال الاجتهاد في التحصيل ، ويرضى باليسير من القوت ، ويصبر على ضيق العيش .

قال الشافعي - رحمه الله تعالى - : لا يطلب أحد هذا العلم بالملك وعز النفس فيفلح ، ولكن من طلبه بذل النفس ، وضيق العيش ، وخدمة العلماء أفلح . وقال أيضا : لا يدرك العلم إلا بالصبر على الذل . وقال أيضا : لا يصلح طلب العلم إلا لمفلس ، فقيل : ولا الغني المكفى ؟ فقال : ولا الغني المكفى . وقال مالك بن أنس - رحمه الله - : لا يبلغ أحد من هذا العلم ما يريد حتى يضربه الفقر ، ويؤثره على كل شيء . وقال أبو حنيفة - رحمه الله - : يستعان على الفقه بجمع الهمم ، ويستعان على حذف العلائق بأخذ اليسير عند الحاجة ولا يزد .

وقال إبراهيم الآجري ( 1 ) : من طلب العلم بالفاقة ورث الفهم . وقال الخطيب البغدادي في كتابه ( الجامع لآداب الراوي والسامع ) : يستحب للطالب أن يكون عزبا ما أمكنه ، لئلا يقطعه الاشتغال بحقوق الزوجة ، والاهتمام بالمعيشة ، عن إكمال طلب العلم ، واحتج بحديث : " خيركم بعد المائتين حفيف الحاذ ، وهو الذي لا أهل له ولا ولد " . وعن إبراهيم بن أدهم - رحمه الله - : " من تعود أفخاذ النساء لم يفلح " يعني اشتغل بهن . وهذا في غالب الناس لا الخواص . وعن سفيان الثوري : إذا تزوج الفقيه فقد ركب البحر ، فإن ولد له فقد كسر به .

[ ص: 66 ] وقال سفيان لرجل : تزوجت ؟ فقال : لا ، قال : ما تدري ما أنت فيه من العافية . وعن بشر الحافي - رحمه الله - : من لم يحتج إلى النساء فليتق الله لا يألف أفخاذهن .

قلت : هذا كله موافق لمذهبنا ، فإن مذهبنا أن من لم يحتج إلى النكاح استحب له تركه ، وكذا إن احتاج وعز عن مؤنته ، وفي الصحيحين عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء } ( 1 ) وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إن الدنيا حلوة خضرة ، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون ، فاتقوا الدنيا ، واتقوا النساء ، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء }

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث