الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 87 ] الباب السادس

في العمومات ، وفيه سبعة فصول

الفصل الأول : أدوات العموم ، وهي نحو عشرين صيغة قال الإمام : وهي إما أن تكون موضوعة للعموم بذاتها نحو كل ، أو بلفظ يضاف إليها كالنفي ولام التعريف والإضافة ، وفيه نظر ، فمنها : كل ، وجميع ، ومن ، وما ، والمعرف باللام جمعا ومفردا ، والذي ، والتي ، وتثنيتهما ، وجمعهما ، وأي ، ومتى في الزمان ، وأين وحيث في المكان ، قاله عبد الوهاب ، واسم الجنس إذا أضيف ، والنكرة في سياق النفي ، فهذه عندنا للعموم ، واختلف في الفعل في سياق النفي نحو قوله : والله لا آكل ، فعند الشافعي هو للعموم في المواكيل ، وله تخصيصه بنيته في بعضها ، وهذا هو الظاهر من مذهبنا ، وقال أبو حنيفة لا يصح لأن الفعل يدل على المصدر ، وهو لا واحد ، ولا كثير ، فلا تعميم ، ولا تخصيص ، واتفق الإمامان على قوله لا أكلت أكلا أنه عام يصح تخصيصه ، وعلى عدم تخصيص الأول ببعض الأزمنة ، أو البقاع . لنا : إن كان عاما صح التخصيص ، وإلا فمطلق يصح تقييده ببعض حاله ، وهو المطلوب ، وقال الشافعي رحمه الله : ترك الاستفصال في حكايات الأحوال يقوم مقام العموم في المقال نحو قوله - صلى الله عليه وسلم - لابن غيلان حين أسلم على عشر نسوة : أمسك أربعا ، وفارق سائرهن من غير كشف عن تقدم عقودهن ، أو تأخرها ، أو اتحادها ، أو تعددها . وخطاب المشافهة لا يتناول من يحدث بعد إلا بدليل ، وقول الصحابي نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر ، أو قضى بالشفعة ، أو حكم بالشاهد واليمين ، قال الإمام فخر الدين رحمه الله تعالى : لا عموم له لأن الحجة في المحكي لا في [ ص: 88 ] الحكاية . وكذلك قوله كان يفعل كذا ، وقيل يفيده عرفا . وقال القاضي عبد الوهاب إن سائر ليست للعموم ، فإن معناها باقي الشيء لا جملته ، وقال صاحب الصحاح وغيره من الأدباء : إنها بمعنى جملة الشيء ، وهي مأخوذة من سور المدينة المحيط لا من السؤر الذي هو البقية فعلى هذا تكون للعموم . والأول عليه الجمهور والاستعمال ، وقال الجبائي : الجمع المنكر للعموم خلافا للجميع في حملهم له على أقل الجمع ، والعطف على العام لا يقتضي العموم نحو قوله تعالى : ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) ، ثم قال تعالى : ( وبعولتهن أحق بردهن ) ، فهذا الضمير لا يلزم أن يكون عاما في جملة ما تقدم لأن العطف مقتضاه التشريك في الحكم الذي سبق الكلام لأجله فقط ، وقال الغزالي : المفهوم لا عموم له . قال الإمام : إن عنى أنه لا يسمى عاما لفظا ، فقريب ، وإن عنى أنه لا يفيد عموم انتفاء الحكم ، فدليل كون المفهوم حجة بنفيه ، وخالف القاضي أبو بكر في جميع هذه الصيغ ، وقال بالوقف مع الواقفية ، وقال أكثر الواقفية إن الصيغ مشتركة بين العموم والخصوص ، وقيل تحمل على أقل الجمع ، وخالف أبو هاشم مع الواقفية في المجمع المعرف باللام ، وخالف الإمام فخر الدين مع الواقفية في الفرد المعرف باللام .

لنا : أن العموم هو المتبادر ، فيكون مسمى اللفظ كسائر الألفاظ ، ولصحة الاستثناء في كل فرد ، وما صح استثناؤه وجب اندراجه .

تنبيه : النكرة في سياق النفي يستثنى منها صورتان إحداهما لا رجل في الدار بالرفع ، فإن المنقول عن العلماء أنها لا تعم ، وهي تبطل على الحقيقة ما ادعوه من أن النكرة عمت لضرورة نفي المشترك ، وعند غيرهم عمت لأنها موضوعة لغة لإثبات السلب لكل واحد من أفرادها ، وثانيتهما سلب الحكم عن العمومات [ ص: 89 ] نحو ليس كل بيع حلالا ، فإنه وإن كان نكرة في سياق النفي فإنه لا يعم لأنه سلب للحكم عن العموم لا حكم بالسلب على العموم .

فائدة : النكرة في سياق النفي تعم سواء دخل النفي عليها نحو لا رجل في الدار ، أو دخل على ما هو متعلق بها نحو ما جاءني أحد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث