الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 160 ] أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون .

تفريع على هذا نذير من النذر الأولى وما عطف عليه وبين به من بيان أو صفة ، فرع عليه استفهام إنكار وتوبيخ .

والحديث : الكلام والخبر .

والإشارة إلى ما ذكر من الإنذار بأخبار الذين كذبوا الرسل ، فالمراد بالحديث بعض القرآن بما في قوله أفبهذا الحديث أنتم مدهنون .

ومعنى العجب هنا الاستبعاد والإحالة كقوله أتعجبين من أمر الله ، أو كناية عن الإنكار .

والضحك : ضحك الاستهزاء .

والبكاء مستعمل في لازمه من خشية الله كقوله تعالى ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا .

ومن هذا المعنى قول النبيء - صلى الله عليه وسلم - للمسلمين حيث حلوا بحجر ثمود في غزوة تبوك لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم ، أي : ضارعين لله أن لا يصيبكم مثل ما أصابهم أو خاشعين أن يصيبكم مثل ما أصابهم .

والمعنى : ولا تخشون سوء عذاب الإشراك فتقلعوا عنه .

وسامدون : من السمود وهو ما في المرء من الإعجاب بالنفس ، يقال : سمد البعير ، إذا رفع رأسه في سيره ، مثل به حال المتكبر المعرض عن النصح المعجب بما هو فيه بحال البعير في نشاطه .

وقيل السمود : الغناء بلغة حمير ، والمعنى : فرحون بأنفسكم تتغنون بالأغاني لقلة الاكتراث بما تسمعون من القرآن كقوله وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية على أحد تفسيرين .

[ ص: 161 ] وتقديم المجرور للقصر ، أي هذا الحديث ليس أهلا لأن تقابلوه بالضحك والاستهزاء والتكذيب ولا لأن لا يتوب سامعه ، أي لو قابلتم بفعلكم كلاما غيره لكان لكم شبهة في فعلكم ، فأما مقابلتكم هذا الحديث بما فعلتم فلا عذر لكم فيها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث