الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( أهله أهل الشهادة ) أي أهل القضاء أي من يصح منه أو من تصح توليته له ; لأن كلا منهما يثبت الولاية على الغير الشاهد يلزم الحاكم أن يحكم بشهادته ، والحاكم الخصم بحكمه فكانا من باب واحد ، وليس المراد أن القضاء مبني على الشهادة ليلزم منه بناء القوي على الضعيف ، وإنما المراد أنهما يرجعان في شيء واحد وهو أن يكون حرا مسلما بالغا عاقلا عدلا لا أن حكمه مبني على حكمها لكن أوصاف الشهادة أشهر عند الناس فعرف أوصافه بأوصافها وتمامه في النهاية ، فلا تصح تولية كافر وصبي فلذا قال في البزازية قلد القضاء لصبي ، ثم أدرك لا يقضى به ذكره في المنتقى وفي الأجناس قلد القضاء الكافر ثم أسلم فهو على قضائه ولا يحتاج إلى تجديد ثان ا هـ .

وفيها قبله السلطان أمر عبده بنصب القاضي في بلدة ونصب يصح بطريق النيابة عن السلطان ، ولو حكم بنفسه لا يصح ولو جمع بنفسه بعد أمره أو أمر غيره صح الإمام أذن لعبده بالقضاء فقضى بعدما عتق جاز ، ولا يحتاج إلى تجديد الإذن كما لو تحمل الشهادة في الرق ، ثم عتق . ا هـ .

وقدمنا أن شرائط القاضي ثمانية وفي منظومة ابن وهبان وتولية الأطروش الأصح جوازها ، وفسره الشارح بأن يسمع ما قوي من الأصوات ، والأصم بخلافه وهو من لا يسمع ألبتة ، وفي القاموس قوم طرش والأطروش الأصم وظاهر كلامهم أن من لا تقبل شهادته لم يصح قضاؤه ، ولا يرد الفاسق فإنه عندنا أهل لهما ; لأن القاضي لو قضى بشهادته صح وإن كان يأثم كما سيأتي فعلى هذا لا يصح قضاء العدو على عدوه عداوة دنيوية كالشهادة ، وإن قلنا بصحته إذا قضى بالبينة أو الإقرار لا بعلمه فهي مستثناة ولا يصح القضاء لمن لا تقبل شهادته له إلا في مسألة ما إذا ورد عليه كتاب القاضي ، وأنه يقضي له كما في السراج الوهاج وكتبناه في فوائد القضاء وسنتكلم عليه إن شاء الله تعالى في الشهادات ، ولو ولى السلطان قاضيا مشركا على الكفار فظاهر تعليل الخلاصة الصحة وهو ظاهر ; لأنه أهل للشهادة عليهم ، وسئلت عن تولية الباشاه بالقاهرة قاضيا ليحكم في حادثة خاصة مع وجود قاضيها المولى من السلطان فأجبت بعدم الصحة ; لأنه لم يفوض إليه تقليد القضاء ، ولذا لو حكم بنفسه لم يصح كما قدمناه

[ ص: 283 ]

التالي السابق


[ ص: 283 ] ( قوله فلا تصح تولية كافر وصبي ) مخالف لما مر عن الواقعات ( قوله قلد القضاء الكافر ، ثم أسلم فهو على قضائه ) هو إحدى الروايتين كما مر ( قوله وقدمنا أن شرائط القاضي ثمانية ) الذي قدمه تسعة ، وقد نظمها السيد الحموي فقال

شروط القضاء تسع عليك بحفظها لتحرز سبقا في طلابك للعلا     بلوغ وإسلام وعقل ومنطق
فصيح به فصل الخصومة قد حلا     تولية حكما دون سمع لدعوة
وحرية سمع والإبصار قد تلا     وفقدان حد القذف قد شرطوا له
كما قال زين الدين في البحر مجملا

( قوله وفي القاموس قوم طرش إلخ ) قال الرملي وذكر في القاموس قبل قوله قوم طرش الطرش أهون الصمم ، وذكر في صمم الصمم محركة انسداد الأذنين وثقل السمع ، ( قوله وظاهر كلامهم أن من لا تقبل شهادته لم يصح قضاؤه ) هو عكس الكلية المذكورة في المتن ، وقال في النهر وظاهر أن الكلية أعني من كان أهل الشهادة هو أهل للقضاء مطردة غير منعكسة عكسا لغويا فلا يرد أن من فعل ما يخل بالمروءة فهو أهل للقضاء دون الشهادة ولا أن شهادة العدو على عدوه من حيث الدنيا لا تقبل ، وقضاؤه عليه صحيح ( قوله كما قدمناه ) [ ص: 284 ] أقول : لم أره فيما مر نعم سيأتي بعد تسعة أوراق



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث