الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير سورة العنكبوت

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 7 ] بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى : ( الم ( 1 ) أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ( 2 ) )

قال أبو جعفر : وقد بينا معنى قول الله - تعالى ذكره - : ( الم ) وذكرنا أقوال أهل التأويل في تأويله ، والذي هو أولى بالصواب من أقوالهم عندنا بشواهده فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع .

وأما قوله : ( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) فإن معناه : أظن الذين خرجوا يا محمد من أصحابك من أذى المشركين إياهم أن نتركهم بغير اختبار ولا ابتلاء امتحان ، بأن قالوا : آمنا بك يا محمد فصدقناك فيما جئتنا به من عند الله ، كلا لنختبرنهم ؛ ليتبين الصادق منهم من الكاذب .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : ( آمنا وهم لا يفتنون ) قال : يبتلون في أنفسهم وأموالهم .

حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد مثله .

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( وهم لا يفتنون ) أي : لا يبتلون .

حدثنا ابن بشار قال : ثنا مؤمل قال : ثنا سفيان ، عن أبي هاشم ، عن مجاهد ، في قوله : ( وهم لا يفتنون ) قال : لا يبتلون .

فإن الأولى منصوبة ب " حسب " ، والثانية منصوبة في قول بعض أهل العربية بتعلق [ ص: 8 ] " يتركوا " بها وأن معنى الكلام على قوله : ( أحسب الناس أن يتركوا ) لأن يقولوا آمنا ، فلما حذفت اللام الخافضة من " لأن " نصبت على ما ذكرت . وأما على قول غيره فهي في موضع خفض بإضمار الخافض ، ولا تكاد العرب تقول تركت فلانا أن يذهب ، فتدخل أن في الكلام ، وإنما تقول تركته يذهب ، وإنما أدخلت أن هاهنا لاكتفاء الكلام بقوله : ( أن يتركوا ) إذ كان معناه : أحسب الناس أن يتركوا وهم لا يفتنون من أجل أن يقولوا آمنا ، فكان قوله : ( أن يتركوا ) مكتفية بوقوعها على الناس دون أخبارهم . وإن جعلت " أن " في قوله : ( أن يقولوا ) منصوبة بنية تكرير أحسب كان جائزا ، فيكون معنى الكلام : أحسب الناس أن يتركوا أحسبوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث