الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            [ ص: 4 ] مسألة قال : ( ومن وجد لقطة ، عرفها سنة في الأسواق وأبواب المساجد ) وجملته أن في التعريف ستة فصول في وجوبه ، وقدره وزمانه ، ومكانه وكيفيته ، ومن يتولاه ( 4494 ) أما وجوبه ، فإنه واجب على كل ملتقط ، سواء أراد تملكها أو حفظها لصاحبها . وقال الشافعي : لا تجب على من أراد حفظها لصاحبها ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به زيد بن خالد وأبي بن كعب ، ولم يفرق ، ولأن حفظها لصاحبها إنما يقيد بإيصالها إليه

                                                                                                                                            وطريقه التعريف ، أما بقاؤها في يد الملتقط من غير وصولها إلى صاحبها ، فهو وهلاكها سيان ، ولأن إمساكها من غير تعريف ، تضييع لها عن صاحبها ، فلم يجز ، كردها إلى موضعها ، أو إلقائها في غيره ، ولأنه لو لم يجب التعريف ، لما جاز الالتقاط ; لأن بقاءها في مكانها إذا أقرب إلى وصولها إلى صاحبها ، إما بأن يطلبها في الموضع الذي ضاعت فيه فيجدها ، وإما بأن يجدها من يعرفها ، وأخذه لها يفوت الأمرين ، فيحرم ، فلما جاز الالتقاط وجب التعريف ، كي لا يحصل هذا الضرر

                                                                                                                                            ولأن التعريف واجب على من أراد تملكها ، فكذلك على من أراد حفظها ، فإن التملك غير واجب ، فلا تجب الوسيلة إليه ، فيلزم أن يكون الوجوب في المحل المتفق عليه ، لصيانتها عن الضياع عن صاحبها ، وهذا موجود في محل النزاع .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية