الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            [ ص: 474 ] كتاب إحياء الموات من كتاب وضعه بخطه لا أعلمه سمع منه .

                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رحمه الله تعالى : " بلاد المسلمين شيئان : عامر وموات ، فالعامر لأهله وكل ما صلح به العامر من طريق وفناء ومسيل ماء وغيره ، فهو كالعامر في أن لا يملك على أهله إلا بإذنهم ، والموات شيئان : موات ما قد كان عامرا لأهله معروفا في الإسلام ثم ذهبت عمارته فصار مواتا ، فذلك كالعامر لأهله لا يملك إلا بإذنهم . والموات الثاني ما لا يملكه أحد في الإسلام يعرف ، ولا عمارة ملك في الجاهلية إذا لم يملك فذلك الموات الذي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من أحيا مواتا فهو له .

                                                                                                                                            قال الماوردي : والأصل في جواز إحياء الموات وحصول الملك بالإحياء رواية هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن سعيد بن زيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : من أحيا أرضا ميتة فهي له ، وليس لعرق ظالم حق .

                                                                                                                                            وروى وهب بن كيسان ، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من أحيا أرضا ميتة فيها أجر ، وما أكلت العوافي منها فهو له صدقة ، والعوافي : جمع عاف وهو طالب الفضل .

                                                                                                                                            وروى نافع ، عن ابن عمر ، عن ابن أبي مليكة ، عن عروة قال : أشهد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى أن الأرض أرض الله ، والعباد عباد الله ، ومن أحيا مواتا فهو أحق به جاءنا بهذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الذين جاءوا بالصلوات عنه .

                                                                                                                                            وروى شعبة ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : من أحاط حائطا على أرض فهي له .

                                                                                                                                            [ ص: 475 ] وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : موتان الأرض لله ورسوله ثم هي لكم مني .

                                                                                                                                            وروى الشافعي ، عن سفيان ، عن طاوس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : عمارات الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم فيء ولأن ما لم يجر عليه ملك نوعان : أرض ، وحيوان ، فلما ملك الحيوان إذا ظهر عليه بالاصطياد ملك موات الأرض إذا ظهر عليه بالإحياء .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية