الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم

[ ص: 519 ] قوله تعالى : وإني أعيذها الآية .

أخرج عبد الرزاق ، وأحمد ، والبخاري ، ومسلم ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد، فيستهل صارخا من مس الشيطان إياه إلا مريم وابنها " . ثم يقول أبو هريرة : واقرأوا إن شئتم : وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، والحاكم وصححه، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كل مولود من ولد آدم له طعنة من الشيطان وبها يستهل الصبي، إلا ما كان من مريم بنت عمران وولدها، فإن أمها قالت حين وضعتها : وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم . فضرب دونهما حجاب فطعن في الحجاب " .

وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من مولود يولد إلا وقد عصره الشيطان عصرة أو عصرتين، إلا عيسى ابن مريم، ومريم " ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم " .

[ ص: 520 ] وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : ما ولد مولود إلا قد استهل، غير المسيح ابن مريم، لم يسلط عليه الشيطان ولم ينهزه .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن عساكر ، عن وهب بن منبه قال : لما ولد عيسى عليه السلام أتت الشياطين إبليس، فقالوا : أصبحت الأصنام قد نكست رءوسها . فقال : هذا حدث، مكانكم، فطار حتى جاب خافقي الأرض فلم يجد شيئا، ثم جاء البحار فلم يقدر على شيء، ثم طار أيضا، فوجد عيسى قد ولد عند مذود حمار، وإذا الملائكة قد حفت حوله، فرجع إليهم، فقال : إن نبيا قد ولد البارحة، ما حملت أنثى قط ولا وضعت إلا وأنا بحضرتها إلا هذا ، فأيسوا أن تعبد الأصنام بعد هذه الليلة، ولكن ائتوا بني آدم من قبل الخفة والعجلة .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، عن قتادة في قوله : وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم . قال : ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كل بني آدم طعن الشيطان في جنبه إلا عيسى ابن مريم وأمه، جعل بينهما وبينه حجاب، فأصابت الطعنة الحجاب ولم ينفذ إليهما شيء " . وذكر لنا أنهما كانا لا يصيبان الذنوب كما يصيبه سائر بني آدم . وذكر لنا أن عيسى كان يمشي على البحر كما يمشي على البر، مما أعطاه الله من اليقين والإخلاص .

[ ص: 521 ] وأخرج ابن جرير عن الربيع : وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم . قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كل آدمي طعن الشيطان في جنبه غير عيسى وأمه، كانا لا يصيبان الذنوب كما يصيبها بنو آدم " . قال : " وقال عيسى فيما يثني على ربه : وأعاذني وأمي من الشيطان الرجيم، فلم يكن له علينا سبيل " .

وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال : لولا أنها قالت : وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم . إذن لم تكن لها ذرية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث