الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : فيما يحل للمكره ، وما لا يحل :

وما حل للمضطر حل لمكره وما لا فلا غير الخمور بأوكد ( وما ) أي كل شيء ( حل للمضطر ) من أكل الميتة والدم ، والخنزير ونحوها ( حل ) أي : فإنه يحله ( لمكره ) بفتح الراء إذا أكره عليه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم { عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان ، وما استكرهوا عليه } رواه ابن ماجه ، والبيهقي وحسنه النووي وخرجه ابن حبان في صحيحه والدارقطني .

وذلك لأن كلا من المضطر ، والمكره إنما يفعل ما اضطر إليه ، أو أكره عليه اتقاء تلف نفسه وإبقاء لها ، والمكره ، وإن كان له نوع اختيار كالمضطر إلا أن غرضه ليس نفس الفعل ، والعمل ، بل دفع الضرر عنه ، والأذى فهما مختاران من وجه غير مختارين من وجه ; ولذا اختلف الناس هل المكره مكلف في حال إكراهه ، أو لا .

وأنت خبير بأن ظاهر النظم التفرقة بين ما فيه إتلاف لمعصوم وبين غيره ; ولذا قال الناظم : ( وما ) أي كل شيء ( لا ) يحل للمضطر ( فلا ) يحل للمكره ، فلو أكره على قتل معصوم لم يحل له كما لو اضطر إلى قتله وأكله ، فإنه لا يحل له ذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث