الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( ولا يسأل القضاء ) لقوله عليه الصلاة والسلام { من طلب القضاء وكل إلى نفسه ومن أجبر عليه نزل عليه ملك يسدده } أي يلهمه رشده ذكره الصدر الشهيد ; ولأن من طلبه اعتمد على نفسه فيحرم ومن أجبر عليه توكل على ربه فيلهم ، وعلله في السراج الوهاج بأخرى بأن في طلب القضاء إذلالا وإهانة بالعلم ; لأن كل معرض مهان ا هـ . وهو يفيد منع العالم من السؤال مطلقا إلا لحاجة ، وقد جمع القدوري بين النهي عن طلبه والنهي عن سؤاله ففهم الشارحون المغايرة بينهما فقيل الطلب بالقلب والسؤال باللسان كذا في المستصفى وفي الينابيع الطلب أن يقول للإمام ولني ، والسؤال أن يقول للناس لو ولاني الإمام قضاء بلدة كذا لأجبته إلى ذلك ، وهو يطمع أن يبلغ ذلك إلى الإمام ا هـ .

والمراد كراهة السؤال أي تحريما أي لا يحل كما في فتح القدير ، وليس النهي عن السؤال على إطلاقه بل مقيد بأن لا يتعين للقضاء أما إن تعين بأن لم يكن أحد غيره يصلح للقضاء وجب عليه الطلب صيانة لحقوق المسلمين ودفعا لظلم الظالمين ، واستحب بعض الشافعية طلبه لحامل الذكر لينشر العلم كما في المعراج ، ولم أر حكم ما إذا تعين ، ولم يول إلا بمال هل يحل بذله ، وكذا لم أر [ ص: 298 ] حكم جواز عزله وينبغي أن يحل بذله للمال كما حل طلبه ، وأن يحرم عزله حيث تعين ، وأن لا يصح عزله وكما لا يجوز طلبه لا تجوز تولية الطالب في الخلاصة والبزازية والخانية من الوقف طالب التولية لا يولى ا هـ .

فمن طلب القضاء أو النظارة أو الوصاية لا يولى ، وعللوه بأن الطالب موكول إلى نفسه وهو عاجز فيكون سببا لتضييع الحقوق وفي وصايا البزازية .

قال أبو مطيع البلخي أفتي منذ نيف وعشرين سنة فما رأيت قيما عدل في مال ابن أخيه قط ، فلا ينبغي أن يتقلد الوصاية أحد ، وقد قيل اتقوا الواوات الوكالة والوصاية والولاية ا هـ .

وظاهر كلامهم أنه لا تطلب التولية على الوقف ، ولو كانت بشرط الواقف له لإطلاقهم ، وقدمنا في كتاب الوقف أن له طلب عودها إذا عزل من قاض جديد .

التالي السابق


( قوله ولم أر حكم ما إذا تعين ولم يول إلا بمال إلخ ) قال في النهر هذا ظاهر في صحة توليته وإطلاق المصنف يعني قوله ولو أخذ القضاء بالرشوة لا يصير قاضيا يرده ، وأما عدم صحة عزله فممنوع قال في الفتح القدير للسلطان أن يعزل القاضي بريبة وبلا ريبة ولا ينعزل حتى يبلغه العزل ا هـ .

نعم لو قيل لا يحل عزله في هذه الحالة لم يبعد كالوصي العدل قال أبو السعود ، ونظر فيه السيد الحموي بأن ما في الفتح ليس نصا في صحة عزل [ ص: 298 ] من تعين عليه القضاء لجواز حمله على من لم يتعين عليه القضاء ، وقياسه على الوصي العدل قياس مع الفارق ا هـ .

قلت : ويظهر لي أنه يحل له السؤال دون بذل المال ; لأنه رشوة ; لأنه إذا تعين عليه وسأله فلم يوله السلطان سقط عنه الوجوب فبأي وجه يحل له أن يدفع الرشوة لشيء لم يبق واجبا عليه ، وقد قال كثير من علمائنا إن فرضية الحج تسقط إذا لم يتمكن منه إلا بدفع الرشوة للأعراب فهذا أولى ، وأما مسألة عزله فلا شك أن القاضي وكيل عن السلطان فإذا تعين القاضي للقضاء وجب على السلطان أن يوليه فإذا عزله ، وهو وكيل عنه صح عزله وإن أثم يمنع المستحق ( قوله وقد قيل إلخ ) لبعضهم نظما

احذر من الواوات أربعة فهن من الحتوف واو الولاية والوكالة والوصاية والوقوف

.

( قوله وقدمنا في كتاب الوقف إلخ ) قال في النهر وينبغي أن يخص من طلب تولية الوقف ما إذا عزل منه وادعى أن العزل من القاضي الأول بغير جنحة فإن له طلب العود من القاضي الجديد ، وحين ذلك يقول له القاضي أثبت أنك أهل للولاية ثم يوليه نص عليه الخصاف وأن تكون التولية مشروطة له فإذا طلبها في هذه الحالة فإنما طلب تنفيذ الشرط .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث