الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

2224 [ ص: 301 ]

42

كتاب المساقاة

[ ص: 302 ] [ ص: 303 ] بسم الله الرحمن الرحيم

42 - كتاب المساقاة

باب في الشرب

وقول الله تعالى: وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون [الأنبياء: 30]. وقوله جل ذكره: أفرأيتم الماء الذي تشربون إلى قوله: فلولا تشكرون . [الواقعة: 68 - 70].

الأجاج: المر، المزن: السحاب. [فتح: 5 \ 29]

التالي السابق


الشرح:

(الشرب) بكسر الشين: النصيب والحظ من الماء، قاله ابن التين؛ قال: ومن ضبطه بضم الشين أراد المصدر، وسبقه إلى ذلك أبو المعالي في "المنتهى" فقال: الشرب بالكسر: النصيب والحظ من الماء، يقال: كم شرب أرضك، وفي المثل: آخرها شربا أقلها شربا. [ ص: 304 ]

وأصله في سقي الماء لأن آخر الإبل ترد وقد نزف الحوض، وقد سمع الكسائي عن العرب أقلها شربا على الوجوه الثلاثة: يعني: الفتح، والضم، والكسر، قال: وسمعهم أيضا يقولون: أعذب الله شربكم بالكسر، أي: ماءكم، وقيل: الشرب أيضا وقت الشرب، وعن أبي عبيدة : الشرب بالفتح المصدر وبالضم والكسر يقال: شرب يشرب شربا.

بالحركات الثلاثة، وقرئ: (فشاربون شرب الهيم) بالوجوه الثلاث.

وقوله تعالى: وجعلنا من الماء كل شيء حي [الأنبياء: 30].

قال قتادة : مخلوق من الماء، (فإن قلت): قد رأينا مخلوقا من الماء غير حي. قلت: أجاب عنه قطرب أنه لم يقل: لم يخلق من الماء إلا حيا، وقيل: معناه أن كل حيوان أرضي لا يعيش إلا بالماء، وقال الربيع بن أنس : من الماء، أي: من النطفة.

قال ابن بطال : أراد به حياة جميع الحيوان الذي يعيش في الماء. قال: ومن قرأ: ( حيا ) يدخل فيه الحيوان والجماد؛ لأن الزرع والشجر لهما موت، إذا جفت ويبست، وحياتها: خضرتها ونضرتها. [ ص: 305 ]

والمزن: السحاب كما سلف قاله مجاهد وقتادة، والقطعة منها: مزنة، ويقال للهلال: ابن مزنة. و (الأجاج): المر كذا فسره البخاري، وهو قول أبي عبيدة، وفي بعض النسخ بدله: الملح، وقال ابن سيده : الأجاج: الملح، وقيل: الشديد المرارة، وقيل: الشديد الحرارة، وقال ابن فارس : هو الملح، ويقال: الحار.

عدد الله تعالى على عباده نعمه في خلقه لهم الماء عذبا يتلذذون بشربه وتنمو به ثمارهم، ولو شاء لجعله مالحا فلا يشربون منه ولا ينتفعون به في زروعهم وثمارهم فلولا تشكرون [الواقعة: 70]

أي: فهلا تشكرون الله على ما فعل بكم.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث