الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ن والقلم وما يسطرون

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 3 ] شرح إعراب سورة القلم ن والقلم وما يسطرون [68].

"ن " [1] في هذه الكلمة نيف وثلاثون جوابا منها ستة معان وست قراءات في إحداهن ستة أجوبة. روى الحكم بن ظهير عن أبيه عن أبي هريرة قال:

الأرضون على نون ونون على الماء والماء على الصخرة والصخرة لها أربعة أركان على كل ركن منها ملك قائم في الماء. وروى يزيد عن عكرمة عن ابن عباس قال: المر وحم ون حروف الرحمن مقطعة. وفي حديث معاوية بن قرة عن أبيه مرفوعا قال: ن لوح من نور. وقال قتادة : نون الدواة. قال أبو جعفر فهذه أربعة أقوال، وقيل: التقدير ورب نون، وقيل: هو تنبيه كما تقدم في "ألم". وأما القراءات فهي ست كما ذكرنا. قرأ أكثر الناس (نون والقلم) ببيان نون، وقرئ بإخفائها، وقرئ بإدغامها بغنة وبغير غنة، وروي عن عيسى بن عمر أنه قرأ (نون والقلم) وقرأ ابن أبي إسحاق (نون والقلم) بالخفض. فهذه ست قراءات، في [ ص: 4 ] المنصوبة منها ستة أجوبة:

منها أن تكون منصوبة بوقوع الفعل عليها أي اذكر نون. ولم تنصرف لأنها اسم للسورة، وجواب ثان أن تكون لم تنصرف لأنها اسم أعجمي هذان جوابان عن الأخفش سعيد ، وقول سيبويه إنها شبهت بأين وكيف وقول الفراء إنها شبهت بثم، وقيل: شبهت بنون الجميع، وقال أبو حاتم : حذفت منها واو القسم فانتصبت بإضمار فعل، كما تقول: الله لقد كان كذا. قال أبو جعفر فهذه ثمانية عشر جوابا. وفي إسكانها قولان: فمذهب سيبويه أن حروف المعجم إنما سكنت لأنها بعض حروف الأسماء فلم يجز إعرابها كما لا يعرب وسط الاسم، ورد عليه هذا القول بعض الكوفيين فقال: إذا قلت: زاي فقد زدت على الحرف ألفا وياء، وقال: أصح من هذا قول الفراء قال: لم تعرب حروف المعجم لأنك إنما أردت تعليم الهجاء. قال أبو جعفر : وهذا قول صحيح؛ لأنك إذا أردت تعليم الهجاء لم يجز أن تزيد الإعراب فيزول ذلك عن معنى الهجاء إلا أن تنعت أو تعطف [فتعرب]. ومن بين النون قال: سبيل حروف الهجاء أن يوقف عليها، وأيضا فإن النون بعيدة المخرج من الواو فأشبهت حروف.

[ ص: 5 ] الحلق، ولهذا لم يقرأ أحد بتبيين النون في "كهيعص" لقرب الصاد من النون فأدغمها الكسائي ؛ لأنه بنى الكلام على الوصل، ومن أدغم بغنة أراد ألا يزيل رسم النون، ومن حذف الغنة قال: المدغم قد صار حكمه حكم ما أدغم فيه، ومن قرأ (نون والقلم) كسر لالتقاء الساكنين. قال أبو حاتم : أضمر واو القسم. وإن جمعت نون قلت: نونات على أنه حرف هجاء، فإن جمعته على أنه اسم للحوت قلت في الجمع الكثير: نينان، وفي القليل: أنوان، ويجوز نونة مثل كوز وكوزة (والقلم) خفض بواو القسم، وهو القلم الذي يكتب به غير أن التوقيف جاء أنه القلم الذي كتب به في اللوح المحفوظ ما هو كائن إلى يوم القيامة روى ذلك القاسم بن أبي بزة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ومعاوية بن قرة، عن أبيه يرفعه ( وما يسطرون ) واو عطف لا واو قسم، وما والفعل مصدر، ويجوز أن يكون بمعنى الذي، وجواب القسم.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث