الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


باب ما جاء في صفة جهنم

حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نار بني آدم التي يوقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم فقالوا يا رسول الله إن كانت لكافية قال إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا

[ ص: 660 ]

التالي السابق


[ ص: 660 ] 57 - كتاب جهنم

1 - باب ما جاء في صفة جهنم

هي والجنة مخلوقتان الآن ، كما دلت عليه أحاديث كثيرة من أصرحها قوله - صلى الله عليه وسلم - : " لما خلق الله الجنة ، قال لجبريل : اذهب فانظر إليها ، فذهب فنظر إليها ، ثم جاء فقال : أي رب وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها ، ثم حفها بالمكاره ، ثم قال : يا جبريل اذهب فانظر إليها ، فذهب فنظر إليها ، ثم جاء فقال : أي رب وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد ، فلما خلق الله النار قال : يا جبريل اذهب فانظر إليها ، ثم جاء فقال : وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها ، فحفها بالشهوات ، ثم قال : يا جبريل اذهب فانظر إليها ، فذهب فنظر إليها ، فقال : أي رب وعزتك لقد خشيت أن لا يبقى أحد إلا دخلها " ، رواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وصححه الحاكم عن أبي هريرة .

1872 1825 - ( مالك عن أبي الزناد ) عبد الله بن ذكوان ( عن الأعرج ) عبد الرحمن بن هرمز ( عن أبي هريرة : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : نار بني آدم التي يوقدون ) في الدنيا ، فينتفعون بها فيها ، وفي رواية إسماعيل : ناركم هذه ( جزء ) ، زاد في رواية مسلم : واحد ( من سبعين جزءا من نار جهنم ) ، وفي رواية لأحمد : من مائة جزء ، وجمع الحافظ بأن المراد المبالغة في الكثرة ، لا العدد الخاص ، أو الحكم للزائد ، ( فقالوا ) ، أي الحاضرون ، ولم يعرف أسماؤهم : ( يا رسول الله إن ) مخففة من الثقيلة ، أي إنها ( كانت ) نار بني آدم ، ( لكافية ) مجزية في إحراق الكفار ، وتعذيب الفجار ، فهلا اكتفى بها ؟ ( قال : إنها فضلت ) - بضم الفاء ، وشد الضاد المعجمة - ( عليها ) على نار بني آدم ( بتسعة وستين جزءا ) ، قال الطيبي ما حاصله : أعاد حكاية تفضيل [ ص: 661 ] نار جهنم على نار الدنيا إشارة إلى المنع من دعوى الإجزاء ، أي لا بد من الزيادة ليتميز عذاب الله على المخلوق .

وقال الغزالي : نار الدنيا لا تناسب نار جهنم ، لكن لما كان أشد عذاب في الدنيا عذاب هذه النار ، عرف عذاب جهنم بها ، وهيهات لو وجد أهل الجحيم مثل هذه النار ، لخاضوها هربا مما هم فيه .

زاد إسماعيل عن مالك بسنده : كلهن مثل حرها ، أي حرارة كل جزء من نار جهنم ، مثل حرارة ناركم ، ونكايتها ، وسرعة اشتعالها .

قال البيضاوي : ولذا تتقد فيما لا تتقد فيه نار الدنيا كالناس والحجارة .

وزاد أحمد ، وابن حبان من وجه آخر عن أبي هريرة : وضربت بالبحر مرتين ، ولولا ذلك ما انتفع بها أحد .

ونحوه لابن ماجه ، والحاكم عن أنس وزاد : فإنها لتدعو الله أن لا يعيدها فيها .

وفي رواية ابن عيينة عن ابن عباس : " هذه النار ضربت بماء البحر سبع مرات ، ولولا ذلك ما انتفع بها أحد " ، وهذا الحديث رواه البخاري في بدء الخلق عن إسماعيل بن أبي أويس عن سماك به ، وتابعه المغيرة بن عبد الرحمن الخزامي ، عن أبي الزناد عند مسلم كلاهما بالزيادة المذكورة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث