الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 474 ] الخامس : الأمر

حيث وقع في القرآن كان بغير الحرف ، كقوله - تعالى - : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ( البقرة : 43 ) ، ادخلوا مساكنكم ( النمل : 18 ) ، اخرجوا من دياركم ( النساء : 66 ) كلوا من ثمره ( الأنعام : 141 ) .

وجاء بالحرف في مواضع يسيرة على قراءة بعضهم : ( فبذلك فلتفرحوا ) ( يونس : 58 ) ووجهه أنه من باب حمل المخاطب على الغائب إلى الخطاب ؛ فكأنه لا غائب ولا حاضر ؛ وذلك لأن قوله - تعالى - : ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فلتفرحوا ) ( يونس : 58 ) فيه خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - مع المؤمنين ، وخطاب الله - تعالى - مع النبي للمؤمنين كخطاب الله - تعالى - لهم ؛ فكأنهما اتحدا في الحكم ووجود الاستماع والاتباع ، فصار المؤمنون كأنهم مخاطبون في المعنى ، فأتى باللام كأنه يأمر قوما غيبا ، وبالتاء للخطاب كأنه يأمر حضورا ويؤيد هذا قوله - تعالى - في أول الآية : ياأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم ( يونس : 57 ) الآية ، فصار المؤمنون مخاطبين ، ثم قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم - : قل بفضل الله وبرحمته فبذلك ( يونس : 58 ) ينبغي أن يكون فرحهم ، فصاروا مخاطبين من وجه دون وجه .

ونظيره : حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح ( يونس : 22 ) إلا أن ذلك جعل في كلمتين وحالتين ؛ وهذا في كلمة واحدة ، [ وحالة واحدة ] .

ومنها قوله - تعالى - : اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد ( الحشر : 18 ) . ومنها قوله - تعالى - : ليقض علينا ربك ( الزخرف : 77 ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث