الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

4973 (12) باب ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا وقال: لا. وفي كثرة عطائه

[ 2224 ] عن جابر بن عبد الله قال: ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط فقال: لا.

رواه البخاري (6034)، ومسلم (2311) (56).

[ 2225 ] وعن أنس، قال: ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئا إلا أعطاه، قال: فجاءه رجل فأعطاه غنما بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم، أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء لا يخشى الفاقة.

قال أنس: إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا، فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها.


رواه مسلم (2312) (57 و 58).

[ 2226 ] عن ابن شهاب قال: غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة الفتح - فتح مكة - ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن معه من المسلمين، فاقتتلوا بحنين، فنصر الله دينه والمسلمين، وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ صفوان بن أمية مائة من النعم، ثم مائة، ثم مائة.

قال ابن شهاب: حدثني سعيد بن المسيب أن صفوان قال: والله لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطاني، وإنه لأبغض الناس إلي، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي.

رواه مسلم (2313) (59).

التالي السابق


و (قوله: " فأعطاه غنما بين جبلين ") يعني: ملء ما بين جبلين كانا هنالك، وكان هذا - والله أعلم - يوم حنين لكثرة ما كان هنالك من غنائم الإبل، والبقر، والغنم، والذراري، ولأن هذا الذي أعطي هذا القدر كان من المؤلفة قلوبهم، ألا ترى أنه رجع إلى قومه فدعاهم إلى الإسلام لأجل العطاء.

و (قوله: " إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا ") يعني: أنهم كان منهم من ينقاد فيدخل في الإسلام لكثرة ما كان يعطي النبي صلى الله عليه وسلم من يتألفه على الدخول فيه، فيكون قصده بالدخول فيه الدنيا، وهذا كان حال الطلقاء يوم حنين على ما مر.

و (قوله: " فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها ") ظاهر [ ص: 106 ] مساق هذا الكلام أن إسلامه الأول لم يكن إسلاما صحيحا؛ لأنه كان يبتغي به الدنيا، وإنما يصح له الإسلام إذا استقر الإسلام بقلبه، فكان آثر عنده، وأحب إليه من الدنيا وما عليها، كما قال تعالى: قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا [التوبة: 24] وهذا معنى صحيح، ولكنه ليس بمقصود الحديث، وإنما مقصود أنس من الحديث: أن الرجل كان يدخل في دين الإسلام رغبة في كثرة العطاء، فلا يزال يعطى حتى ينشرح صدره للإسلام، ويستقر فيه، ويتنور بأنواره، حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما فيها، كما صرح بذلك صفوان حيث قال: والله لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطاني، وإنه لأبغض الناس إلي، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي. وهكذا اتفق لمعظم المؤلفة قلوبهم.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث