الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

والعلو ينقسم إلى خمسة أقسام

أجلها القرب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ومن ثم تداعت رغبات الأئمة والنقاد ، والجهابذة والحفاظ من مشايخ الإسلام إلى الرحلة إلى أقطار الأمصار ، ولم يعد أحد منهم كاملا إلا بعد رحلته ، ولا وصل من وصل إلى مقصوده إلا بعد هجرته ، نسأل الله تعالى أن يوفقنا لأحب الأعمال إليه ولأنفع العلوم لديه ، فإنه مالك ذلك والقادر عليه .

ولا بأس بتقديم فوائد لا بد من معرفتها لمريد هذا العلم قبل الأخذ فيه كالكلام على مخارج الحروف وصفاتها ، وكيف ينبغي أن يقرأ القرآن من التحقيق والحدر والترتيل والتصحيح والتجويد والوقف والابتداء ملخصا مختصرا ، إذ بسط ذلك بحقه ذكرته في غير هذا الموضع فأقول .

أما مخارج الحروف :

فقد اختلفوا في عددها فالصحيح المختار عندنا وعند من تقدمنا من المحققين : كالخليل بن أحمد ومكي بن أبي طالب وأبي القاسم الهذلي وأبي الحسن شريح وغيرهم ، سبعة عشر مخرجا ، وهذا الذي يظهر من حيث الاختيار ، وهو الذي أثبته أبو علي بن سينا في مؤلف أفرده في مخارج الحروف وصفاتها .

وقال كثير من النحاة والقراء : هي ستة عشر فأسقطوا مخرج الحروف الجوفية التي هي حروف المد واللين ، وجعلوا مخرج " الألف " من أقصى الحلق ، و " الواو " من مخرج المتحركة وكذلك " الياء " ، وذهب قطرب والجرمي [ ص: 199 ] والفراء وابن دريد وابن كيسان إلى أنها أربعة عشر حرفا فأسقطوا مخرج النون واللام والراء وجعلوها من مخرج واحد ، وهو طرف اللسان ، والصحيح عندنا الأول لظهور ذلك في الاختيار .

واختيار مخرج الحروف محققا : هو أن تلفظ بهمزة الوصل وتأتي بالحروف بعدها ساكنا أو مشددا ، وهو أبين ملاحظا فيه صفات ذلك الحروف .

المخرج الأول - الجوف - وهو للألف والواو الساكنة المضموم ما قبلها والياء الساكنة المكسور ما قبلها ، وهذه الحروف تسمى حروف المد واللين ، وتسمى الهوائية والجوفية . قال الخليل : وإنما نسبن إلى الجوف ; لأنه آخر انقطاع مخرجهن . قال مكي : وزاد غير الخليل معهن الهمزة ; لأن مخرجها من الصدر ، وهو متصل بالجوف .

( قلت ) : الصواب اختصاص هذه الثلاثة بالجوف دون الهمزة لأنهن أصوات لا يعتمدن على مكان حتى يتصلن بالهواء بخلاف الهمزة .

المخرج الثاني - أقصى الحلق - وهو للهمزة والهاء . فقيل : على مرتبة واحدة ، وقيل : الهمزة أول .

المخرج الثالث - وسط الحلق - وهو للعين والحاء المهملتين ، فنص مكي على أن العين قبل الحاء ، وهو ظاهر كلام سيبويه وغيره ، ونص شريح على أن الحاء قبل ، وهو ظاهر كلام المهدوي وغيره .

المخرج الرابع - أدنى الحلق إلى الفم - وهو للغين والخاء ، ونص شريح على أن الغين قبل ، وهو ظاهر كلام سيبويه أيضا ، ونص مكي على تقديم الخاء ، وقال الأستاذ أبو الحسن علي بن محمد بن خروف النحوي : إن سيبويه لم يقصد ترتيبا فيما هو من مخرج واحد . قلت : وهذه الستة الأحرف المختصة بهذه الثلاثة المخارج هي الحروف الحلقية .

المخرج الخامس - أقصى اللسان مما يلي الحلق وما فوقه من الحنك - وهو للقاف ، وقال شريح : إن مخرجها من اللهاة مما يلي الحلق ومخرج الخاء .

[ ص: 200 ] المخرج السادس - أقصى اللسان من أسفل مخرج القاف من اللسان قليلا وما يليه من الحنك - وهو للكاف ، وهذان الحرفان يقال لكل منهما لهوي ، نسبة إلى اللهاة وهي بين الفم والحلق .

المخرج السابع - للجيم والشين المعجمة ، والياء غير المدية - من وسط اللسان بينه وبين وسط الحنك - ويقال - إن الجيم قبلها ، وقال المهدوي : إن الشين تلي الكاف ، والجيم والياء يليان الشين ، وهذه هي الحروف الشجرية .

المخرج الثامن - للضاد المعجمة - من أول حافة اللسان وما يليه من الأضراس من الجانب الأيسر عند الأكثر ، ومن الأيمن عند الأقل وكلام سيبويه يدل على أنها تكون من الجانبين ، وقال الخليل : إنها أيضا شجرية يعني من مخرج الثلاثة قبله والشجرة عنده مفرج الفم - أي مفتحه - وقال غير الخليل : وهو مجمع اللحيين عند العنفقة ; فلذلك لم تكن الضاد منه .

المخرج التاسع - اللام - من حافة اللسان من أدناها إلى منتهى طرفه وما بينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى مما فويق الضاحك والناب والرباعية والثنية .

المخرج العاشر - للنون - من طرف اللسان بينه وبين ما فوق الثنايا أسفل اللام قليلا .

المخرج الحادي عشر - للراء - ، وهو من مخرج النون من طرف اللسان بينه وبين ما فوق الثنايا العليا ، غير أنها أدخل في ظهر اللسان قليلا ، وهذه الثلاثة يقال لها : الذلقية ، نسبة إلى موضع مخرجها ، وهو طرف اللسان . إذ طرف كل شيء ذلقه .

المخرج الثاني عشر - للطاء والدال والتاء - من طرف اللسان وأصول الثنايا العليا مصعدا إلى جهة الحنك ، ويقال لهذه الثلاثة النطعية ; لأنها تخرج من نطع الغار الأعلى ، وهو سقفه .

المخرج الثالث عشر - لحروف الصفير وهي الصاد والسين والزاي - [ ص: 201 ] " من بين طرف اللسان فويق الثنايا السفلى " ، ويقال في الزاي زاء بالمد وزي بالكسر والتشديد ، وهذه الثلاثة الأحرف هي الأسلية ; لأنها تخرج من أسلة اللسان ، وهو مستدقة .

المخرج الرابع عشر - للظاء والذال والثاء - " من بين طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا " ، ويقال لها : اللثوية . نسبة إلى اللثة ، وهو اللحم المركب فيه الأسنان .

المخرج الخامس عشر - للفاء - " من باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا " .

المخرج السادس عشر - للواو غير المدية والباء والميم - بما بين الشفتين - فينطبقان على الباء والميم ، وهذه الأربعة الأحرف يقال لها : الشفهية والشفوية ، نسبة إلى الموضع الذي تخرج منه ، وهو الشفتان .

المخرج السابع عشر - الخيشوم - ، وهو للغنة وهي تكون في النون والميم الساكنتين حالة الإخفاء ، أو ما في حكمه من الإدغام بالغنة ، فإن مخرج هذين الحرفين يتحول من مخرجه في هذه الحالة عن مخرجهما الأصلي على القول الصحيح كما يتحول مخرج حروف المد من مخرجهما إلى الجوف على الصواب وقول سيبويه : إن مخرج النون الساكنة من مخرج النون المتحركة ، إنما يريد به النون الساكنة المظهرة .

ولبعض هذه الحروف فروع صحت القراءة بها ، فمن ذلك الهمزة المسهلة بين بين فهي فرع عن الهمزة المحققة ومذهب سيبويه أنها حرف واحد نظرا إلى مطلق التسهيل ، وذهب غيره إلى أنها ثلاثة أحرف نظرا إلى التفسير بالألف والواو والياء ، ومنه ألفا الإمالة والتفخيم وهما فرعان عن الألف المنتصبة ، وإمالة بين بين لم يعتدها سيبويه ، وإنما اعتد الإمالة المحضة ، وقال : التي تمال إمالة شديدة كأنها حرف آخر قرب من الياء .

[ ص: 202 ] ومنه الصاد المشممة وهي التي بين الصاد والزاي فرع عن الصاد الخالصة وعن الزاي .

ومنه اللام المفخمة فرع عن المرققة ، وذلك في اسم الله تعالى بعد فتحة وضمة وفيما صحت الرواية فيه عن ورش حسبما نقله أهل الأداء من مشيخة المصريين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث