الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين

جزء التالي صفحة
السابق

أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا [ ص: 190 ] يصدفون هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون

قوله عز وجل: هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة فيه وجهان: أحدهما: هل ينتظرون إلا أن تأتيهم الملائكة رسلا ، يعني الكفار الذين يتوقفون عن الإيمان مع ظهور الدلائل. والثاني: هل ينظرون يعني في حجج الله ودلائله إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم ، قاله جويبر. أو يأتي ربك فيه وجهان: أحدهما: أمر ربك بالعذاب ، قاله الحسن . والثاني: قضاء ربك في القيامة ، قاله مجاهد . أو يأتي بعض آيات ربك فيه قولان: أحدهما: أنه طلوع الشمس من مغربها ، قاله مجاهد ، وقتادة ، والسدي ، قال ابن مسعود: مع القمر في وقت واحد وقرأ: وجمع الشمس والقمر [القيامة: 9] . والثاني: طلوع الشمس من مغربها ، والدجال ، ودابة الأرض ، قاله أبو هريرة. [ ص: 191 ] يوم يأتي بعض آيات ربك في أول آيات الساعة وآخرها قولان: أحدهما: أن أولها الدجال ، ثم الدخان ، ثم يأجوج ومأجوج ، ثم الدابة ، ثم طلوع الشمس من مغربها ، لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل هذا قول معاذ بن جبل. والثاني: أن أولها خروج الدجال ، ثم خروج يأجوج ومأجوج ، ثم طلوع الشمس من مغربها لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ثم خروج الدابة ، وهذا قول حذيفة بن اليمان ورواه مرفوعا. ثم اختلفوا في ألا ينفعها إيمانها بظهور أول الآيات أو بظهور آخرها على قولين: أحدهما: إذا خرج أول الآيات ، طرحت الأقلام ، وجلست الحفظة ، وشهدت الأجساد على الأعمال. والقول الثاني: أن ذلك يكون بخروج آخر الآيات ليكون لنا فيها أثر في الإنذار. ثم قال: أو كسبت في إيمانها خيرا أما إيمانها قبل هذه الآيات فمعتد به ، وأما بعدها فإن لم تكسب فيه خيرا لم يعتد به ، وإن كسبت فيه خيرا ففي الاعتداد به قولان: أحدهما: يعتد به ، وهو ظاهر الآية أن يكون قبل الآيات أو بعده. والثاني: لا يعتد به ، ويكون معناه: لم تكن آمنت من قبل وكسبت في إيمانها خيرا ، وهذا قول السدي . وفي الخير الذي تكسبه وجهان: أحدهما: تأدية الفروض على أكمل أحوالها. والثاني: التطوع بالنوافل بعد الفروض. [ ص: 192 ] روى مجاهد عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: باب التوبة مفتوح من قبل المغرب ، فالتوبة مقبولة إلا من ثلاثة: من إبليس رأس الكفر ، ومن قابيل قاتل هابيل ، ومن قتل نبيا لا توبة له ، فإذا طلعت الشمس من ذلك الباب كالعكر الأسود لا نور لها حتى تتوسط السماء ثم ترجع فيغلق الباب وترد التوبة فلا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ، ثم ترجع إلى مشارقها ، فتطلع بعد ذلك عشرين ومائة سنة إلا أنها سنون تمر مرا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث