الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

2260 [ ص: 410 ] 4 - باب: استقراض الإبل

2390 - حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، أخبرنا سلمة بن كهيل قال: سمعت أبا سلمة ببيتنا يحدث عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رجلا تقاضى رسول الله صلى الله عليه وسلم - -، فأغلظ له، فهم أصحابه، فقال: "دعوه، فإن لصاحب الحق مقالا، واشتروا له بعيرا، فأعطوه إياه". وقالوا: لا نجد إلا أفضل من سنه. قال: "اشتروه فأعطوه إياه، فإن خيركم أحسنكم قضاء". [انظر: 2305 - مسلم: 1601 - فتح: 5 \ 56]

التالي السابق


ذكر فيه حديث أبي هريرة السالف في الوكالة. ثم ترجم عليه باب هل يعطى أكبر من سنه، وباب حسن القضاء، وذكرنا هناك اختلاف العلماء في استقراض الحيوان ولا بأس بإعادته، أجازه الأئمة: مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، واحتجوا بهذا الحديث،

ولا يحل عندنا وعند مالك وأهل المدينة استقراض الإماء؛ لأن ذلك ذريعة إلى استحلال الفروج.

ومنع ذلك الكوفيون - أعني: استقراض الحيوان - وقالوا: لا يجوز استقراضه؛ لأن وجود مثله متعذر غير موقوف عليه. وقالوا: يحتمل أن يكون حديث أبي هريرة قبل تحريم الربا ثم حرم الربا بعد ذلك وحرم كل قرض جر منفعة، وردت الأشياء المستقرضة إلى مثالها فلم يجز القرض إلا فيما له مثل. [ ص: 411 ]

وحجة المجيز: محال أن يستقرض الشارع شيئا لا يقدر على أداء مثله، ولا يوصف ذلك بصفة، ولو لم يكن إلى رد مثله سبيل لم يقترضه إذ كان أبعد الخلق من الظلم.

واحتج من فرق بينه وبين الإماء بأنه يتخذ ذريعة إلى استباحة الأبضاع بذلك، والشرع قد احتاط فيه.

وقال الأولون: رد الزيادة من غير شرط من باب المعروف، وهو قول ابن عمر وابن المسيب والنخعي والشعبي وعطاء والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وجماعة.

وقد اختلف أصحاب مالك فيه، فقال ابن حبيب : لا بأس أن يرد أفضل مما استقرض في العدد والجودة؛ لأن الآثار جاءت بأنه - صلى الله عليه وسلم - رد أكثر عددا في طعام وإبل، وأجاز أشهب أن يزيده في العدد إذا طابت نفسه.

وقال ابن نافع : لا بأس أن يعطي أكثر عددا إذا لم يكن له عادة.

وقال مالك: لا يجوز أن يكون زيادة في العدد، وإنما يصلح أن يكون في الجودة.

وقال ابن القاسم : لا يعجبني أن يعطيه أكثر في العدد ولا في الذهب والورق إلا اليسير مثل: الرجحان في الوزن والكيل، ولو زاده بعد ذلك لم يكن به بأس، وهو قول مالك وإنما لم يجز أن يشترط أن يأخذ أفضل؛ لأنه يخرج من باب المعروف ويصير ربا، ولا خلاف بين العلماء أن اشتراط الزيادة في ذلك ربا لا يحل. [ ص: 412 ]

والحاصل من الخلاف السالف عند المالكية ثلاثة أقوال في زيادة العدد، المشهور: منعه.

ثالثها: يغتفر القليل، والقليل إردبان في مائة.

وفيه: للغريم التجاوز عن إغلاظ الطالب .

وقوله: (أوفيتني أوفاك الله). يقال: أوفى ووفى.

وذكر في آخر باب حسن القضاء حديث جابر بن عبد الله قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في المسجد، قال مسعر: أراه ضحى، فقال: صلى ركعتين وكان لي عليه دين، فقضاني وزادني . وهو واف بما ترجم له.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث