الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

- المطلب الثالث: فوائد المقاصد ووسائلها:

أولا: أهمية دراسة المقاصد:

تكتسب دراسة المقاصد وربطها بالعلوم عامة، وعلم الاقتصاد بصورة خاصة، أهمية في تحديد الوجهة المستقبلية لهذه العلوم، والاستفادة منها لخدمة مصالح الدين والدنيا، حيث أصبح للاقتصاد مكانته نظرا لتطور الحياة المعاصرة، وبالتالي أساليبها ووسائلها وأدواتها.

حيث إن دراسة المقاصد التي تقبل الاجتهاد تتغير مراتبها ومسائلها وفروعها بتغيير الزمان أو المكان، وذلك مراعاة للشارع الحكيم لتحقيق المصالح الإنسانية ووفق الضوابط الشرعية، كما أن هذه المقاصد تستوعب دراسة مستجدات الاقتصاد في المجالات والجوانب المختلفة ومنها مجال التنمية البشرية المستدامة، وجعلها تصب في قالب المصالح الإنسانية سعيا منها للوصول إلى سعادة البشرية جمعاء.

ذلك أن أي فعل أو عمل يخلو من المقاصد والغايات والأهداف يصبح ضربا من العبث، كون المقاصد «أرواح الأعمال»، ولابد أن يكون المقصد موافقا لتشريع الله سبحانه تعالى؛ فإذا كان فهمنا للمقاصد أكبر كانت [ ص: 100 ] قدرتنا على إنـزال الأحكام إلى الواقع أكبر، وكان فهمنا لمدلول المصلحة أوسع، وبذلك تبرز علة التشريع وحكمته وأغراضه في شتى مجالات الحياة، ومنها الاقتصادية، وكذلك يتأكد أن هذه الشريعة الغراء تتميز بصلاحيتها وواقعيتها وقدرتها على التعامل مع مختلف البيئات والظروف والأطوار والظواهر الحياتية، وخصوصا في عصرنا الذي تكاثرت قضاياه وتضخمت مستجداته وتشابكت ظواهره، فلا بد من جعل المقاصد إطارا جامعا وميدانا واسعا، في ضوئها تتأصل جميع القضايا المستجدة والمطلوبة عند الإنسان المعاصر لبناء الحياة الكريمة المتحضرة، قال تعالى: ( ... . ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ) (النحل:89) .

وتبرز أهميـة علـم المقاصد في موضـوعات الاقتصاد لأنه يلائمها، فلا نكاد نجد واقعة اقتصادية إلا ولها حكم شرعي يحقق مقصدا من المقاصد الشرعية، وهذا الربط لا نصل إليه إلا إذا أدركنا أهمية معرفة المقاصد وفهمها ولزوم الاستنباط على وفقها، وهذا لا يعني جعل المقاصد مستقلة عن الأدلة الشرعية وإنما هي متضمنة فيها وتابعة لها وملتصقة بـها ومتفرعة عنها؛ لأنه لا بد لأي اجتهاد فكري في نطاق التشريع الإسلامي والتشريع الاقتصادي، والتنمية البشرية جزء منه، من أن ينطلق من أسس هذه العلم، وأن يقوم في ضوء قواعده ومقاصده، ويهتدي على هدي ضوابطه ومحدداته التي لا مناص منها لكي يكون هذا الاجتهاد ممثلا حقيقيا لمنهج التشريع الإسلامي المحكم في التعامل مع قضايا الحياة ومشكلاتها وظواهرها [1] . [ ص: 101 ]

ثانيا: وسائل المقاصد:

نعني بها الطرق المفضية إلى المقاصد [2] ، فهي غير مقصودة لذاتها بل لتحصيل غيرها على الوجه المطلوب الأكمل، إذ بدونها قد لا يحصل المقصد أو يحصل مختلا، لهذا وجدت الوسائل الشرعية لخدمة المقاصد، فلو فاتت المقاصد لفاتت الوسائل، ولو توصل إلى المقاصد دونها لما احتيج إليها، وهي على نوعين:

1- وسائل ثابتة:

وهي الوسـائل التي حددها الشارع لضبط المقاصد، والتي لا تتحقق إلا بها، فلو انخرمت الوسائل أو تغيرت لانخرمت معها المقاصد وتغيرت، ففي العبادات مثلا تكون الوسائل المتعلقة بتحقيق مقاصد الزكاة في نماء المال، وزيادته، وسد حاجة الفقير، وتعميق معاني الأخوة، هي: اشتراط النصاب، وحولان الحول، وانتفاء الديون.

2- وسائل متغيرة:

وهي الوسائل التي تتغير بتغير الأحوال والظروف، والتي تثبت صلاحيتها بمقاصدها عن طريق الاجتهاد، وهي تشمل سائر المجالات التشريعية، الظنية والاحتمالية، التي تعددت معانيها وصورها، أو هي المجالات التي لم توجد نصوص وأحكام تجاهها، ويكون دور المجتهد متحددا في تحديد الوسائل إلى المقاصد، وبهذا تشمل المسائل الاجتهادية الظنية التي تقبل التأويل، والترجيح، والنظر [3] . [ ص: 102 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث