الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


باب ما جاء في طلب العلم

حدثني عن مالك أنه بلغه أن لقمان الحكيم أوصى ابنه فقال يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك فإن الله يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الله الأرض الميتة بوابل السماء

[ ص: 683 ]

التالي السابق


[ ص: 683 ] 59 - كتاب العلم

1 - باب ما جاء في طلب العلم

قد جاء في طلبه ، والحث عليه ، والترغيب فيه أحاديث كثيرة مرفوعة ، وفي القرآن آيات لم يذكر الإمام شيئا منها فتبعته ، وحسبك قوله - صلى الله عليه وسلم - : " من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة " ، رواه مسلم ، وأصحاب السنن عن أبي هريرة .

وروى أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه ، وصححه ابن حبان عن أبي الدرداء مرفوعا : " من سلك طريقا يلتمس فيه علما ، سهل الله له به طريقا إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع ، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ، وإن العلماء ورثة الأنبياء لم يورثوا دينارا ، ولا درهما إنما ورثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر " .

1842 - ( مالك أنه بلغه : أن لقمان الحكيم ) الحبشي ، أو النوبي العبد الصالح كان في عصر داود على الصحيح مر بعض ترجمته قريبا ، ( أوصى ابنه ) ، قال السهيلي : اسمه بار بموحدة ، وراء مهملة ، وقيل فيه بالدال في أوله ، وقيل : اسمه أنعم ، وقيل : شكور ، وقيل : أسلم كما في الفتح .

( قال : يا بني جالس العلماء ، وزاحمهم بركبتيك ) عبارة عن مزيد القرب منهم .

( فإن الله يحيي القلوب بنور الحكمة ) ، هي تحقيق العلم وإتقان العمل ، وروي عن قتادة في قوله تعالى : ( ولقد آتينا لقمان الحكمة ) ( سورة لقمان : الآية 12 ) ، قال : التفقه في الدين ، قال النووي : فيها أقوال كثيرة صفا لنا منها أنها العلم المشتمل على المعرفة بالله ، مع نفاذ البصيرة ، وتهذيب النفس ، وتحقيق الحق للعمل ، والكف عن ضده ، والحكيم ما حاز ذلك ، انتهى ملخصا .

( كما يحيي ) - بضم أوله - ( الله ) تعالى ( الأرض الميتة ) بالنصب ، والتخفيف ، ويثقل [ ص: 684 ] ( بوابل السماء ) ، بالموحدة أي المطر الخفيف ، وهذا البلاغ رواه الطبراني في الكبير عن أبي أمامة ، قال : قال - صلى الله عليه وسلم - : " إن لقمان قال لابنه : يا بني عليك بمجالسة العلماء ، واسمع كلام الحكماء ، فإن الله ليحيي القلب الميت بنور الحكمة ، كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر " ، قال المنذري : سنده حسن به الترمذي غير هذا الحديث ، ولعله موقوف ، انتهى .

وعند الطبراني ، والعسكري عن أبي جحيفة رفعه : " جالسوا العلماء ، وسائلوا الكبراء ، وخالطوا الحكماء " ، وعن ابن عباس : " قيل يا رسول الله من نجالس ، أو قال : أي جلسائنا خير ؟ قال : من ذكركم الله رؤيته ، وزاد في علمكم منطقه ، وذكركم الآخرة عمله " ، وعن ابن عيينة : " قيل لعيسى : يا روح الله من نجالس ؟ فقال : من يزيد في علمكم منطقه ، ويذكركم الله رؤيته ، ويرغبكم في الآخرة عمله " ، رواهما العسكري .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث