الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
مسألة

في رجل في مسجد وللمسجد مصيف، وإن الفقير قد حفر فيه قبرا وبنى فسقية بقصد أن يدفن فيه، وقد حصل من ينازعه في ذلك، وهل يجوز له أن يدفن فيه؟ وهل يجوز أن يقر هذا البناء في المكان أم لا؟

الجواب

الحمد لله، لا يجوز أن يدفن أحد في المسجد، فكيف في مسجد بني قبل موته؟ فإن دفن الميت في مثل هذا المسجد حرام بإجماع المسلمين. ولا يجوز لأحد أن يبني قبرا بفسقية ولا غير فسقية في مسجد، ولا فرق بين سقف المسجد ومصيفه، والمساعد على ذلك عاص لله ورسوله آثم مخطئ باتفاق المسلمين، والمنكر لذلك الناهي عنه مطيع لله ورسوله، ويجب على كل مسلم قادر إعانته، ويجب أن يهدم ما بني في المسجد من المصيف وغيره من فسقية المقبرة باتفاق المسلمين.

والسنة التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعون وسائر الأئمة والمشايخ أن يدفنوا في مقابر المسلمين، لم يأمر منهم أحد [ ص: 202 ] أن يدفن في مسجد، ولا دفن أحد منهم في مسجد، بل لعن النبي صلى الله عليه وسلم من يفعل ذلك، كما ثبت عنه في الصحيح أنه قال قبل أن يموت بخمس: "إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك".

وثبت عنه في الصحيحين أنه قال: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" يحذر ما فعلوا، قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره ولكن كره أن يتخذ مسجدا، وقال: "إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد".

فهذا سيد ولد آدم يكره أن يتخذ قبره مسجدا، ودفنوه في حجرته لأن لا يجعل قبره مسجدا، وكان المسلمون يدفنون في مقابرهم، فالذي يقصد أن يدفن في دار ليصلى عنده مقصوده خلاف مقصود النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ومن قصد ذلك فقد ضاد أمر الله ورسوله.

وفي السنن عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لعن الله زوارات القبور [ ص: 203 ] والمتخذين عليها المساجد والسرج". فمن قصد أن يدفن بعض الشيوخ في موضع لينذر له ويسرج عليه فقد لعنه الله ورسوله، وليس لهم أن يغيروا المسجد بفتح شباك لأجل ذلك، والله سبحانه أعلم. [ ص: 204 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية