الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

قوله تعالى : ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون

ولا تلبسوا الحق بالباطل اللبس : الخلط لبست عليه الأمر ألبسه ، إذا مزجت بينه بمشكله ، وحقه بباطله قال الله تعالى وللبسنا عليهم ما يلبسون وفي الأمر لبسة أي ليس بواضح ومن هذا المعنى قول علي رضي الله عنه للحارث بن حوط يا حارث ( إنه ملبوس عليك ، إن الحق لا يعرف بالرجال ، اعرف الحق تعرف أهله . ) وقالت الخنساء :


ترى الجليس يقول الحق تحسبه رشدا وهيهات فانظر ما به التبسا     صدق مقالته واحذر عداوته
والبس عليه أمورا مثل ما لبسا

وقال العجاج :


لما لبسن الحق بالتجني     غنين واستبدلن زيدا مني

روى سعيد عن قتادة في قوله : ولا تلبسوا الحق بالباطل ، يقول : لا تلبسوا اليهودية والنصرانية بالإسلام وقد علمتم أن دين الله - الذي لا يقبل غيره ولا يجزي إلا به - الإسلام وأن اليهودية والنصرانية بدعة وليست من الله . والظاهر من قول عنترة :

وكتيبة لبستها بكتيبة



[ ص: 320 ] أنه من هذا المعنى ، ويحتمل أن يكون من اللباس . وقد قيل هذا في معنى الآية ، أي لا تغطوا ومنه لبس الثوب يقال لبست الثوب ألبسه ولباس الرجل زوجته وزوجها لباسها قال الجعدي


إذا ما الضجيع ثنى جيدها     تثنت عليه فكانت لباسا

وقال الأخطل :


وقد لبست لهذا الأمر أعصره     حتى تجلل رأسي الشيب فاشتعلا

واللبوس : كل ما يلبس من ثياب ودرع قال الله تعالى وعلمناه صنعة لبوس لكم ولابست فلانا حتى عرفت باطنه وفي فلان ملبس أي مستمتع قال :


ألا إن بعد العدم للمرء قنوة     وبعد المشيب طول عمر وملبسا

ولبس الكعبة والهودج : ما عليهما من لباس ( بكسر اللام ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث