الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


سورة الأحزاب

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى : ( واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا ( 3 ) ) .

قوله تعالى : ( بما تعملون ) : إنما جاء بالجمع ؛ لأنه عنى بقوله تعالى : اتبع أنت وأصحابك .

ويقرأ بالياء على الغيبة .

قال تعالى : ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ( 4 ) ) .

[ ص: 316 ] قوله تعالى : ( اللاتي ) : هو جمع التي والأصل إثبات الياء ؛ ويجوز حذفها اجتزاء بالكسرة . ويجوز تليين الهمزة وقلبها ياء .

( تظاهرون ) : قد ذكر في البقرة .

قال تعالى : ( ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما ( 5 ) ) .

قوله تعالى : ( هو أقسط ) : أي دعاؤكم ، فأضمر المصدر لدلالة الفعل عليه .

( فإخوانكم ) بالرفع ؛ أي فهم إخوانكم . وبالنصب ؛ أي فادعوهم إخوانكم .

( ولكن ما تعمدت قلوبكم ) : " ما " في موضع جر عطفا على " ما " الأولى ؛ ويجوز أن تكون في موضع رفع على الابتداء ، والخبر محذوف ؛ أي تؤاخذون به .

قال تعالى : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا ( 6 ) ) .

قوله تعالى : ( وأزواجه أمهاتهم ) : أي مثل أمهاتهم . قوله تعالى : ( بعضهم ) : يجوز أن يكون بدلا ، وأن يكون مبتدأ . و ( في كتاب الله ) : يتعلق بأولى . وأفعل يعمل في الجار والمجرور .

[ ص: 317 ] ويجوز أن يكون حالا ؛ والعامل فيه معنى أولى ، ولا يكون حالا من " أولوا الأرحام " للفصل بينهما بالخبر ؛ ولأنه عامل إذا .

و ( من المؤمنين ) : يجوز أن يكون متصلا بأولوا الأرحام ، فينتصب على التبيين ؛ أي أعني ؛ وأن يكون متعلقا بأولى ، فمعنى الأول : وأولوا الأرحام من المؤمنين أولى بالميراث من الأجانب . وعلى الثاني : وأولوا الأرحام أولى من المؤمنين والمهاجرين الأجانب .

( إلا أن تفعلوا ) : استثناء من غير الجنس .

قال تعالى : ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ( 7 ) ) .

قوله تعالى : ( وإذ أخذنا ) : أي واذكر .

قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا ( 9 ) ) .

قوله تعالى : ( إذ جاءتكم ) : هو مثل : ( إذ كنتم أعداء ) [ آل عمران : 103 ] . وقد ذكر في آل عمران .

قال تعالى : ( إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا ( 10 ) هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا ( 11 ) ) .

( إذ جاءوكم ) : بدل من إذ الأولى .

و ( الظنونا ) : بالألف في المصاحف ، ووجهه أنه رأس آية فشبه بأواخر الآيات المطلقة لتتآخى رءوس الآي ومثله : الرسولا ، والسبيلا ، على ما ذكر في القراءات .

ويقرأ بغير ألف على الأصل .

والزلزال - بالكسر : المصدر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث