الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 6019 ] بسم الله الرحمن الرحيم

77- سورة المرسلات

وتسمى سورة العرف وهي مكية وآيها خمسون.

روى البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: بينما نحن مع رسول الله في غار بمنى، إذ أنزلت عليه (والمرسلات) فإنه ليتلوها، وإني لأتلقاها من فيه، وإن فاه لرطب بها، إذ وثبت علينا حية. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اقتلوها. فابتدرناها فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وقيت شركم كما وقيتم شرها. وأخرجه مسلم أيضا.

وروى الإمام أحمد عن ابن عباس عن أمه أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالمرسلات عرفا. ورواه الشيخان أيضا.

[ ص: 6020 ] بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى:

[ 1 - 7 ] والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا والناشرات نشرا فالفارقات فرقا فالملقيات ذكرا عذرا أو نذرا إنما توعدون لواقع

والمرسلات عرفا إقسام بالرياح المرسلة متتابعة كشعر العرف. أو بالملائكة المرسلة بأمر الله ونهيه، وذلك هو العرف. أو بالرسل من بني آدم المبعوثة بذلك.

فالعاصفات عصفا أي: الرياح الشديدات الهبوب، السريعات الممر.

والناشرات نشرا أي: الرياح التي تنشر السحاب والمطر، كما قال: وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وقوله: الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء أو الملائكة التي تنشر الشرائع والعلم والحكمة والنبوة والهداية في الأرض فالفارقات فرقا أي: الملائكة التي تفرق بين الحق والباطل بسبب إنزال الوحي والتنزيل. أو الآيات القرآنية التي تفرق كذلك. أو السحب التي نشرن الموات ففرقن بين من يشكر الله تعالى وبين من يكفر، [ ص: 6021 ] كقوله: لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه فالملقيات ذكرا أي: الملائكة الملقيات ذكر الله إلى أنبيائه، المبلغات وحيه.

عذرا أو نذرا أي: إعذارا من الله لخلقه، وإنذارا منه لهم، مصدران بمعنى الإعذار والإنذار، أي: الملقيات ذكرا للإعذار والإنذار، أي: لإزالة إعذارهم، وإنذارهم عقاب الله تعالى إن عصو أمره.

إنما توعدون لواقع جواب القسم، أي: إن الذي توعدون به من مجيء القيامة والجزاء لكائن نازل، كقوله: وإن الدين لواقع أو من زهوق ما أنتم عليه من الباطل، وظفر الحق بقرنه، أو ما هو أعم. والأول أولى; لإردافه بعلاماته، بقوله:

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث