الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وبنينا فوقكم سبعا شدادا وجعلنا سراجا وهاجا

القول في تأويل قوله تعالى:

[ 12 - 16 ] وبنينا فوقكم سبعا شدادا وجعلنا سراجا وهاجا وأنـزلنا من المعصرات ماء ثجاجا لنخرج به حبا ونباتا وجنات ألفافا

وبنينا فوقكم سبعا شدادا قال الرازي: أي: سبع سماوات شدادا جمع (شديدة)، يعني محكمة قوية الخلق لا يؤثر فيها مرور الزمان، لا فطور فيها ولا فروج.

وقال الإمام: السبع الشداد: الطرائق السبع، وهي ما فيه الكواكب السبعة السيارة المشهورة; وخصها بالذكر لظهورها ومعرفة العامة لها.

وجعلنا سراجا وهاجا أي: متلألئا وقادا، يعني الشمس.

وأنـزلنا من المعصرات أي: السحائب إذا أعصرت، أي: شارفت أن تعصرها الرياح.

ماء ثجاجا أي: منصبا متتابعا.

لنخرج به حبا ونباتا قال ابن جرير : الحب كل ما تضمنه كمام الزرع التي تحصد. والنبات: الكلأ الذي يرعى من الحشيش والزروع.

وقال الزمخشري : يريد ما يتقوت من نحو الحنطة والشعير، وما يعلف من التبن والحشيش. كما قال: كلوا وارعوا أنعامكم

وجنات ألفافا أي: حدائق ملتفة الشجر، مجتمعة الأغصان.

قال الرازي: قدم الحب لأنه الأصل في الغذاء، وثنى بالنبات لاحتياج الحيوانات إليه; [ ص: 6035 ] وأخر الجنات لأن الحاجة إلى الفواكه ليست بضرورية، ثم قال: وكان الكعبي من القائلين بالطبائع. فاحتج بقوله تعالى: لنخرج به حبا إلخ، على بطلان قول من قال: إنه تعالى لا يفعل شيئا بواسطة شيء آخر، أي: ارتباط المسببات بالأسباب مما بنى عليه -سبحانه- بحكمته الباهرة نظام العمران.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث