الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

4362 (28) باب: في ذكر عيسى ابن مريم عليهما السلام

[ 2277 ] عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الأولى والآخرة". قالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: "الأنبياء إخوة من علات، أمهاتهم شتى، ودينهم واحد وليس بيننا نبي".

رواه أحمد ( 2 \ 319 )، والبخاري (3443)، ومسلم (2365) (145).

التالي السابق


(28) ومن باب ذكر عيسى عليه السلام

قوله صلى الله عليه وسلم: " أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم " أي: أخص، وأقرب، وأقعد، كقوله صلى الله عليه وسلم: " فلأولى عصبة " أي: أقرب، وأحق.

[ ص: 176 ] و (قوله: " في الأولى والآخرة ") أي: في الدنيا وفي الدار الآخرة.

و (قوله: " كيف يا رسول الله؟ " سؤال عن وجه الأولوية. فقال في الجواب: " الأنبياء إخوة من علات، أمهاتهم شتى، ودينهم واحد، وليس بيني وبينه نبي ". وفي لفظ آخر: " أولاد علات ". وفي الصحاح: بنو العلات: هم أولاد الرجل من نسوة شتى، سميت بذلك لأن الذي يتزوجها على أولى كانت قبلها، ثم عل من هذه، والعلل: الشرب الثاني. يقال: علل بعد نهل، وعله يعله: إذا سقاه السقية الثانية، وقال غيره: سموا بذلك لأنهم أولاد ضرائر، والعلات الضرائر. وشتى: مختلفون، ومنه قوله تعالى: تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى [الحشر: 14].

قال القاضي أبو الفضل عياض : معناه أن الأنبياء مختلفون في أزمانهم، وبعضهم بعيد الوقت من بعض، فهم أولاد علات، إذ لم يجمعهم زمان واحد، كما لم يجمع أولاد العلات بطن واحد، وعيسى عليه السلام لما كان قريب الزمان منه صلى الله عليه وسلم، ولم يكن بينهما نبي، كانا كأنهما في زمان واحد، فكانا بخلاف غيرهما.

قلت: هذا أشبه ما قيل في هذا الحديث، ويستفاد منه: إبطال قول من قال: إنه كان بعد عيسى أنبياء ورسل، فقد قال بعض الناس: إن الحواريين كانوا أنبياء، وأنهم أرسلوا إلى الناس بعد عيسى ، وهو قول أكثر النصارى ، كما ذكرناه في كتاب " الإعلام ".

و (قوله: " ودينهم واحد ") أي: في توحيدهم، وأصول أديانهم، وطاعتهم [ ص: 177 ] لله تعالى، واتباعهم لشرائعه، والقيام بالحق، كما قال تعالى: شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا الآية... [الشورى: 13]. ولم يرد فروع الشرائع، فإنهم مختلفون فيها كما قال تعالى: لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا [المائدة: 48].



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث