الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل [ الجواب على شبه الذين جوزوا الحيل تفصيلا ]

قالوا : ونحن نذكر ما تمسكتم به في تقرير الحيل والعمل بها ، ونبين ما فيه ، متحرين للعدل والإنصاف ، منزهين لشريعة الله وكتابه وسنة رسوله عن المنكر والخداع والاحتيال المحرم ، ونبين انقسام الحيل والطرق إلى ما هو كفر محض ، وفسق ظاهر ، ومكروه ، وجائز ، ومستحب ، وواجب عقلا أو شرعا ، ثم نذكر فصلا نبين فيه التعويض بالطرق الشرعية عن الحيل الباطلة ، فنقول وبالله التوفيق وهو المستعان وعليه التكلان : [ الكلام على قصة أيوب ]

أما قوله تعالى لنبيه أيوب عليه السلام : { وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث } فقال شيخنا : الجواب أن هذا ليس مما نحن فيه ; فإن للفقهاء في موجب هذه اليمين في شرعنا قولين ، يعني إذا حلف ليضربن عبده أو امرأته مائة ضربة ، أحدهما : قول من يقول : موجبها الضرب مجموعا أو مفرقا ، ثم منهم من يشترط مع الجمع الوصول إلى المضروب ; فعلى هذا تكون هذه الفتيا موجب هذا اللفظ عند الإطلاق ، وليس هذا بحيلة ، إنما الحيلة أن يصرف اللفظ عن موجبه عند الإطلاق ، والقول الثاني : أن موجبه الضرب [ ص: 165 ] المعروف ، وإذا كان هذا موجبه في شرعنا لم يصح الاحتجاج علينا بما يخالف شرعنا من شرائع من قبلنا ; لأنا إن قلنا : " ليس شرعا لنا مطلقا " فظاهر ، وإن قلنا : " هو شرع لنا " فهو مشروط بعدم مخالفته لشرعنا ، وقد انتفى الشرط .

وأيضا ; فمن تأمل الآية علم أن هذه الفتيا خاصة الحكم ; فإنها لو كانت عامة الحكم في حق كل أحد لم يخف على نبي كريم موجب يمينه ، ولم يكن في اقتصاصها علينا كبير عبرة ; فإنما يقص ما خرج عن نظائره لنعتبر به ونستدل به على حكمة الله فيما قصه علينا ، أما ما كان هو مقتضى العادة والقياس فلا يقص ، ويدل على الاختصاص قوله تعالى : { إنا وجدناه صابرا } .

وهذه الجملة خرجت مخرج التعليل كما في نظائرها ; فعلم أن الله سبحانه وتعالى إنما أفتاه بهذا جزاء له على صبره ، وتخفيفا عن امرأته ، ورحمة بها ، لا أن هذا موجب هذه اليمين .

وأيضا فإن الله سبحانه وتعالى إنما أفتاه بهذه الفتيا لئلا يحنث ، كما أخبر تعالى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث