الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم

ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم .

الإشارة إلى ما ذكر من الأحكام ، أي ذلك المذكور لتؤمنوا بالله ورسوله ، أي لتؤمنوا إيمانا كاملا بالامتثال لما أمركم الله ورسوله فلا تشوبوا أعمال الإيمان بأعمال أهل الجاهلية ، وهذا زيادة في تشنيع الظهار . وتحذير للمسلمين من إيقاعه فيما بعد ، أو ذلك النقل من حرج الفراق بسبب قول الظهار إلى الرخصة في عدم الاعتداد به وفي الخلاص منه بالكفارة ، لتيسير الإيمان عليكم فهذا في معنى قوله تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج .

و " لتؤمنوا " خبر عن اسم الإشارة ، واللام للتعليل . ولما كان المشار إليه هو صيام شهرين أو إطعام ستين مسكينا عوضا عن تحرير رقبة كان ما علل به تحرير رقبة منسحبا على الصيام والإطعام ، وما علل به الصيام والإطعام منسحبا على تحرير رقبة ، فأفاد أن كلا من تحرير رقبة وصيام شهرين وإطعام ستين مسكينا مشتمل على كلتا العلتين وهما الموعظة والإيمان بالله ورسوله .

والإشارة في وتلك حدود الله إلى ما أشير إليه بذلك ، وجيء له باسم إشارة التأنيث نظرا للإخبار عنه بلفظ " حدود " إذ هو جمع يجوز تأنيث إشارته كما يجوز تأنيث ضميره ، ومثله قوله تعالى تلك حدود الله فلا تعتدوها في سورة البقرة .

[ ص: 23 ] وجملة وللكافرين عذاب أليم تتميم لجملة ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله ، أي ذلك الحكم وهو إبطال التحريم بالظهار حكم الإسلام . وأما ما كانوا عليه فهو من آثار الجاهلية فهو سنة قوم لهم عذاب أليم على الكفر وما تولد منه من الأباطيل ، فالظهار شرع الجاهلية . وهذا كقوله تعالى إنما النسيء زيادة في الكفر ، لأنه وضعه المشركون ولم يكن من الحنيفية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث