الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما

( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما إنها ساءت مستقرا ومقاما والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ) .

قوله تعالى : ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما إنها ساءت مستقرا ومقاما والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ) .

اعلم أن قوله : ( وعباد الرحمن ) مبتدأ ، خبره في آخر السورة ، كأنه قيل : وعباد الرحمن الذين هذه صفاتهم أولئك يجزون الغرفة ، ويجوز أن يكون خبره ( الذين يمشون ) ، واعلم أنه سبحانه خص اسم العبودية بالمشتغلين بالعبودية ، فدل ذلك على أن هذه الصفة من أشرف صفات المخلوفات ، وقرئ : ( وعباد الرحمن ) . واعلم أنه سبحانه وصفهم بتسعة أنواع من الصفات :

الصفة الأولى : قوله : ( الذين يمشون على الأرض هونا ) ، وهذا وصف سيرتهم بالنهار ، وقرئ : " يمشون هونا " حال أو صفة للمشي ، بمعنى هينين ، أو بمعنى مشيا هينا ، إلا أن في وضع المصدر موضع الصفة مبالغة ، [ ص: 94 ] والهون : الرفق واللين ، ومنه الحديث : أحبب حبيبك هونا ما ، وقوله : المؤمنون هينون لينون ، والمعنى أن مشيهم يكون في لين وسكينة ووقار وتواضع ، ولا يضربون بأقدامهم ، ولا يخفقون بنعالهم أشرا وبطرا ، ولا يتبخترون لأجل الخيلاء ، كما قال : ( ولا تمش في الأرض مرحا ) [ الإسراء : 37] ، وعن زيد بن أسلم ؛ التمست تفسير " هونا " فلم أجد ، فرأيت في النوم فقيل لي : هم الذين لا يريدون الفساد في الأرض ، وعن ابن زيد : لا يتكبرون ولا يتجبرون ، ولا يريدون علوا في الأرض .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث