الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "والعاكفين "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى ( والعاكفين )

قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : "والعاكفين" ، والمقيمين به . "والعاكف على الشيء" ، هو المقيم عليه ، كما قال نابغة بني ذبيان :


عكوفا لدى أبياتهم يثمدونهم رمى الله في تلك الأكف الكوانع

[ ص: 42 ]

وإنما قيل للمعتكف"معتكف" ، من أجل مقامه في الموضع الذي حبس فيه نفسه لله تعالى .

ثم اختلف أهل التأويل في من عنى الله بقوله : "والعاكفين" .

فقال بعضهم : عنى به الجالس في البيت الحرام بغير طواف ولا صلاة .

ذكر من قال ذلك :

2019 - حدثنا أبو كريب قال : حدثنا وكيع ، عن أبي بكر الهذلي ، عن عطاء قال : إذا كان طائفا بالبيت فهو من الطائفين ، وإذا كان جالسا فهو من العاكفين .

وقال بعضهم : "العاكفون" ، هم المعتكفون المجاورون .

ذكر من قال ذلك :

2020 - حدثنا أحمد بن إسحاق قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري قال : حدثنا شريك ، عن جابر ، عن مجاهد وعكرمة : "طهرا بيتي للطائفين والعاكفين" قال : المجاورون .



وقال بعضهم : "العاكفون" ، هم أهل البلد الحرام .

ذكر من قال ذلك :

2021 - حدثنا أبو كريب قال : حدثنا أبو بكر بن عياش قال : حدثنا [ ص: 43 ] أبو حصين ، عن سعيد بن جبير في قوله : "والعاكفين" قال : أهل البلد .

2022 - حدثنا بشر بن معاذ قال : حدثنا يزيد بن زريع قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة : "والعاكفين" قال : العاكفون : أهله .

وقال آخرون : "العاكفون" ، هم المصلون .

ذكر من قال ذلك :

2023 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس في قوله : "طهرا بيتي للطائفين والعاكفين" قال : العاكفون : المصلون .

قال أبو جعفر : وأولى هذه التأويلات بالصواب ما قاله عطاء ، وهو أن "العاكف" في هذا الموضع ، المقيم في البيت مجاورا فيه بغير طواف ولا صلاة . لأن صفة "العكوف" ما وصفنا : من الإقامة بالمكان . والمقيم بالمكان قد يكون مقيما به وهو جالس ومصل وطائف وقائم ، وعلى غير ذلك من الأحوال . فلما كان تعالى ذكره قد ذكر - في قوله : " أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود - المصلين والطائفين ، علم بذلك أن الحال التي عنى الله تعالى ذكره من "العاكف" ، غير حال المصلي والطائف ، وأن التي عنى من أحواله ، هو العكوف بالبيت ، على سبيل الجوار فيه ، وإن لم يكن مصليا فيه ولا راكعا ولا ساجدا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث