الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

2307 [ ص: 557 ] 12 - باب

2439 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا النضر، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق قال: أخبرني البراء، عن أبي بكر رضي الله عنهما. حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق، عن البراء، عن أبي بكر رضي الله عنهما قال: انطلقت، فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه فقلت: لمن أنت؟ قال: لرجل من قريش. فسماه فعرفته. فقلت: هل في غنمك من لبن؟ فقال: نعم. فقلت: هل أنت حالب لي؟ قال: نعم. فأمرته، فاعتقل شاة من غنمه، ثم أمرته أن ينفض ضرعها من الغبار، ثم أمرته أن ينفض كفيه، فقال هكذا - ضرب إحدى كفيه بالأخرى - فحلب كثبة من لبن، وقد جعلت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إداوة على فمها خرقة، فصببت على اللبن، حتى برد أسفله، فانتهيت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: اشرب يا رسول الله. فشرب حتى رضيت. [3615، 3652، 3908، 3917، 5607 - مسلم: 2009 - فتح: 5 \ 93]

التالي السابق


ذكر فيه حديث أبي بكر في الهجرة قال: انطلقت، فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه فقلت: لمن أنت؟ قال: لرجل من قريش. فسماه فعرفته. فقلت: هل في غنمك من لبن؟

الحديث بطوله، وقد أسلفناه في باب: لا يحتلب أحد ماشية أحد إلا بإذنه، وذكرنا الجواب عن شربه، وشرب الصديق من اللبن فراجعه.

قال ابن بطال : سألت بعض شيوخي عن وجه استجازة الصديق لشرب اللبن من ذلك الراعي، فقال لي: يحتمل أن يكون الشارع قد كان أذن له في الحرب، وكانت أموال المشركين له حلالا. فعرضته على المهلب، فقال لي: ليس هذا بشيء؛ لأن الحرب والجهاد إنما [ ص: 558 ] فرض بالمدينة، وكذلك المغانم إنما نزل تحليلها يوم بدر بنص القرآن قال: وإنما شرباه بالمعنى المتعارف عندهم في ذلك الزمن من المكارمات، وبما استفهم به الصديق الراعي من أنه حالب أو غير حالب، ولو كان بمعنى الغنيمة ما استفهمه، ولحلب على ما أراد الراعي أو كره، ولساق الغنم غنيمة، وقتل الراعي إن شاء أو أخذه أسيرا.

يبين أن ذلك كان على وجه العادة عندهم ما رواه الثوري عن أبي عبيدة قال: مر رجل من أهل الشام بامرأة من كلب، فقال لها: هل من لبن يباع؟ فقالت: إنك للئيم، أو حديث عهد بقوم لئام هل يبيع الرسل كريم أو يمنعه إلا اللئيم؟ إنا لندع الكوم لأضيافنا، تكوس، إذا عكف الزمن الضروس ونغلي اللحم غريضا ونهينه نضيجا.

قال أبو علي : (الرسل) اللبن، و (تكوس): تمشي على ثلاث، و (نغلي) من الغلاء.

قال المهلب : وقد قال أخي أبو عبد الله: إنه لا معارضة بينهما؛ لأن هذا (قوله) - عليه السلام - لما علم أنه سيكون من التشاح وقلة المواساة، والحديث معناه: لا يهجمن أحدكم على ماشية غيره، فيحتلبها بغير إذنه أو غير إذن راعيها الذي له حكم العادات فيما استرعى فيه من المعروف، وكان بين الحديثين فرق يمنع من التعارض.

وفي حديث أبي بكر من الأدب والتنظف ما صنعه بنفض يد الراعي وبنفض الضرع، وخدمته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإلطافه به ما يجب أن يمتثل في كل عالم وإمام، وسيأتي هذا الحديث أيضا في باب اللبن من [ ص: 559 ] كتاب الأشربة.

وقوله: (هل في غنمك من لبن): هو بفتح اللام والباء. قال القاضي: وروي بضم اللام وتشديد الباء. و (الكثبة): بالضم، قال ابن فارس : هي القطعة من اللبن ومن التمر، سميت بذلك لاجتماعها، وكذا قال الهروي: إنها القليل من اللبن ومن غيره، وكل ما جمعت من طعام أو غيره بعد أن يكون قليلا فهو كثبة، وقد كثبته أكثبه: إذا جمعته.

وقوله: (فمها خرقة) ، كذا هو (فمها) بالميم وهي لغة غير مشهورة يشهد لها قوله: يصبح ظمآن وفي البحر فمه.

وصوابه بالمثناة تحت بدل الميم وهو الأشهر.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث