الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 137 ] "باب دخول الخلاء "

مسألة :

" يستحب لمن أراد دخول الخلاء أن يقول : بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث ومن الرجس النجس الشيطان الرجيم "

وذلك لما روي عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدكم الخلاء أن يقول بسم الله " رواه ابن ماجه والترمذي وعن أنس قال : " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال : اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث " . رواه الجماعة وفي لفظ للبخاري " إذا أراد أن يدخل " .

وعن زيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن هذه الحشوش محتضرة فإذا دخل أحدكم فليقل اللهم إني أعوذ بك من الخبث [ ص: 138 ] والخبائث " . رواه أبو داود وابن ماجه ، وعن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول : اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم " رواه ابن ماجه . الحشوش جمع حش ، وهي في الأصل البساتين كانوا يقضون الحاجة فيها . ثم سمي موضع قضاء الحاجة حشا ، والمحتضرة التي تحضرها الشياطين ، ولذلك أمر بذكر الله والاستعاذة قبل الدخول .

والخبث بسكون الباء قال أبو عبيد ، وابن الأنباري ، وغيرهما قالوا : " وهو الشر والخبائث الشياطين " فكأنه استعاذ من الشر ، ومن أهل الشر ، وقال الخطابي : " إنما هو الخبث جمع خبيث ، والخبائث جمع خبيثة استعاذ [ ص: 139 ] من ذكرانهم وإناثهم " والأول أقوى ؛ لأن فعيل إذا كان صفة جمع على فعل مثله ظريف وظرف وكريم وكرم ، وإنما يجمع على فعل إذا كان اسما مثل رغيف ورغف ونذير ونذر ؛ ولأنه أكثر معنى ، والنجس بالكسر والسكون اتباع لما قبله ولو أفردته لفتحته ، والمخبث ذو الأصحاب الخبثاء ، وهو أيضا الذي يعلم غيره الخبث .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث