الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب

وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب .

اعتراض ذيل به حكم فيء بني النضير إذ هو أمر بالأخذ بكل ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومما جاءت به هذه الآيات في شأن فيء النضير ، والواو اعتراضية ، والقصد من هذا التذييل إزالة ما في نفوس بعض الجيش من حزازة حرمانهم مما أفاء الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - من أرض النضير .

والإيتاء مستعار لتبليغ الأمر إليهم ، جعل تشريعه وتبليغه كإيتاء شيء بأيديهم كما قال تعالى خذوا ما آتيناكم بقوة واستعير الأخذ أيضا لقبول الأمر والرضى به .

[ ص: 87 ] وقرينة ذلك مقابلته بقوله تعالى وما نهاكم عنه فانتهوا وهو تتميم لنوعي التشريع . وهذه الآية جامعة للأمر باتباع ما يصدر من النبيء - صلى الله عليه وسلم - من قول وفعل فيندرج فيها جميع أدلة السنة . وفي الصحيحين عن ابن مسعود أنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن الله الواشمات والمستوشمات . . . الحديث . فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها : أم يعقوب فجاءته فقالت : بلغني أنك لعنت كيت وكيت فقال لها : وما لي لا ألعن من لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في كتاب الله ؟ فقالت : لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول . فقال : لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه ، أما قرأت وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا .

وعطف على هذا الأمر تحذير من المخالفة فأمرهم بتقوى الله فيما أمر به على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعطف الأمر بالتقوى على الأمر بالأخذ بالأوامر وترك المنهيات يدل على أن التقوى هي امتثال الأمر واجتناب النهي .

والمعنى : واتقوا عقاب الله لأن الله شديد العقاب ، أي لمن خالف أمره واقتحم نهيه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث