الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 52 ] القول في تأويل قوله تعالى ( وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر )

قال أبو جعفر : وهذه مسألة من إبراهيم ربه : أن يرزق مؤمني أهل مكة من الثمرات ، دون كافريهم . وخص بمسألة ذلك للمؤمنين دون الكافرين ، لما أعلمه الله - عند مسألته إياه أن يجعل من ذريته أئمة يقتدى بهم - أن منهم الكافر الذي لا ينال عهده ، والظالم الذي لا يدرك ولايته . فلما أن علم أن من ذريته الظالم والكافر ، خص بمسألته ربه أن يرزق من الثمرات من سكان مكة ، المؤمن منهم دون الكافر . وقال الله له : إني قد أجبت دعاءك ، وسأرزق مع مؤمني أهل هذا البلد كافرهم ، فأمتعه به قليلا .

وأما "من" من قوله : "من آمن منهم بالله واليوم الآخر" ، فإنه نصب على الترجمة والبيان عن "الأهل" ، كما قال تعالى : ( يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ) [ سورة البقرة : 217 ] ، بمعنى : يسألونك عن قتال في الشهر الحرام ، وكما قال تعالى ذكره : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) [ سورة آل عمران : 97 ] : بمعنى : ولله حج البيت على من ستطاع إليه سبيلا .

وإنما سأل إبراهيم ربه ما سأل من ذلك ، لأنه حل بواد غير ذي زرع ولا ماء ولا أهل ، فسأل أن يرزق أهله ثمرا ، وأن يجعل أفئدة الناس تهوي إليهم . فذكر أن إبراهيم لما سأل ذلك ربه ، نقل الله الطائف من فلسطين .

2032 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق بن الحجاج قال : حدثنا هشام قال : قرأت على محمد بن مسلم أن إبراهيم لما دعا للحرم : "وارزق أهله من الثمرات" ، نقل الله الطائف من فلسطين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث