الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) في بيان أخذ غير المسلم فيه عنه ووقت أدائه ومكانه .

( لا يصح أن يستبدل عن المسلم فيه ) ومثله المبيع في الذمة ( غير ) بالرفع ( جنسه ) كبر عن شعير ( ونوعه ) كبرني عن معقلي وتركي عن هندي وتمر عن رطب ومسقى بمطر عن مسقى بعين ومسقى بماء السماء عن مسقى بماء الوادي على ما نقله الريمي واعتمده هو وغيره وفيه نظر ؛ لأن ماء الوادي إن كان من عين فقد مر أو من مطر فهو ماء السماء أيضا اللهم إلا أن [ ص: 31 ] يعلم اختلاف ما ينبت منه اختلافا ظاهرا وكذا فيما زعمه بعضهم أن اختلاف المكانين بمنزلة اختلاف النوعين وذلك ؛ لأنه بيع للمبيع قبل قبضه والحيلة فيه أن يفسخا السلم بأن يتقايلا فيه ثم يعتاض عن رأس المال ومن ذلك ما لو أسلم لآخر ثوبا في دراهم فأسلم الآخر إليه ثوبا في دراهم واستويا صفة وحلولا فلا يقع تقاص على المنقول المعتمد ؛ لأنه كالاعتياض عن المسلم فيه وهو ممتنع .

( تنبيه ) جعلوا اختلاف النوع هنا كاختلاف الجنس وفي الربا كاتفاقه ولعله للاحتياط فيهما أما ثم فواضح وأما هنا فلأن فيه غررا وهو يكثر مع اختلاف النوع دون الصفة .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( فصل ) [ ص: 31 ] قوله كاختلاف الجنس ) حتى منعوا أخذ أحد النوعين عن الآخر ( قوله كاتفاقه ) أي حتى اشترطت المماثلة .



حاشية الشرواني

( فصل في بيان أخذ غير المسلم فيه عنه ) ( قوله في بيان ) إلى التنبيه في النهاية ( قوله ووقت أدائه إلخ ) أي وما يتعلق بوقت أدائه ومكانه ؛ لأنه لم يذكر هنا نفس الزمان الذي يجب التسليم فيه ولا المكان بل علما مما مر ا هـ ع ش قال البجيرمي ذكر الأول بقوله لو أحضره إلخ والثاني بقوله ولو وجد إلخ ا هـ قول المتن ( لا يصح ) أي ولا يجوز ؛ لأن عدم الجواز لازم لعدم الصحة ا هـ ع ش ( قوله بالرفع ) نيابة عن الفاعل ا هـ نهاية .

قال ع ش ويجوز نصبه ببناء الفعل للفاعل وجعل الفاعل ضميرا يعود على المسلم ا هـ .

( قوله ومسقى بمطر إلخ ) جعلهم اختلاف الماء المسقى به من اختلاف النوع لا من اختلاف الصفة لا يخلو من غرابة فلو استثني من اختلاف الصفة كان أقعد ا هـ سيد عمر ( قوله على ما نقله الريمي ) نسبة إلى ريمة بالفتح مخلاف باليمن وحصن باليمن قاموس ا هـ ع ش ( قوله أو من مطر إلخ ) فيه أنه قد يكون من نحو ثلج ( قوله اللهم إلا أن [ ص: 31 ] يعلم إلخ ) أي فلا يتوجه النظر وإن فرض الاختلاف فلعله لجواز أن تأثير المطر النازل على الزرع يخالف تأثير ما اجتمع في الوادي منه ثم سقي به الزرع لتكيف المجتمع في الوادي بصفة أرضه فتحصل له حالة تخالف ما نزل من السماء على الزرع بلا مخالطة لشيء ا هـ ع ش ( قوله اختلاف ما ينبت منه ) أي من المذكور من ماء الوادي وماء السماء ( قوله وكذا فيما زعمه بعضهم إلخ ) هذا الزعم معتمد ا هـ ع ش ( قوله أن اختلاف المكانين إلخ ) أي فلا يكفي أحدهما عن الآخر فهو ظاهر حيث علم اختلاف ما ينبت في المكانين اختلافا ظاهرا ا هـ ع ش .

( قوله وذلك لأنه إلخ ) تعليل للمتن ا هـ رشيدي ( قوله وذلك ) أي عدم الصحة قال شيخنا الزيادي فلو ضمن شخص دين السلم وأراد المسلم الاعتياض منه غير جنسه أو نوعه فهل يجوز أو لا ؟ تردد والمعتمد الجواز ؛ لأنه دين ضمان لا دين سلم والثابت في الذمة نظيره لا عينه ع ش وعزيزي ( قوله لأنه إلخ ) أي الاستبدال المذكور ( قوله والحيلة فيه ) أي في الاستبدال ع ش ومغني ( قوله بأن يتقايلا ) أي فلا أثر لمجرد التفاسخ إذ لا يصح من غير سبب كما تقدم التنبيه على أخذه من كلام الشارح م ر خلافا للشهاب ابن حجر فيما مر وإن كان هنا قد ذكر هذا التفسير الذي ذكره الشارح م ر ا هـ رشيدي ( قوله ثم يعتاض عن رأس المال ) فيه أن هذه الحيلة لم تفد الاستبدال عن المسلم فيه الذي فيه الكلام بل عن رأس المال إلا أن يجاب باتحاد الفائدة فيهما ( قوله ثم يعتاض إلخ ) أي ولو كان أكثر من رأس المال بكثير ولو مع بقاء رأس المال الأصلي ا هـ ع ش ( قوله ومن ذلك ) أي الاعتياض الممتنع ا هـ ع ش ( قوله واستويا ) أي الدرهمان ( قوله ؛ لأنه كالاعتياض عن المسلم فيه ) أي فكأنه اعتياض ما كان في ذمته للآخر عما كان في ذمة الآخر له ا هـ رشيدي ( قوله كاختلاف الجنس ) حتى منعوا أخذ أحد النوعين عن الآخر ا هـ سم ( قوله كاتفاقه ) حتى اشترطت المماثلة ا هـ سم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث