الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل

جزء التالي صفحة
السابق

قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنـزل إلينا وما أنـزل من قبل وأن أكثركم فاسقون

قرأ الحسن : "هل تنقمون" بفتح القاف ، والفصيح كسرها ، والمعنى : هل تعيبون منا وتنكرون إلا الإيمان بالكتب المنزلة كلها وأن أكثركم فاسقون . فإن قلت : علام عطف قوله : وأن أكثركم فاسقون ؟ قلت : فيه وجوه : منها أن يعطف على "أن آمنا" ، بمعنى : وما تنقمون منا إلا الجمع بين إيماننا وبين تمردكم وخروجكم عن الإيمان ، كأنه قيل : وما تنكرون منا إلا مخالفتكم حيث دخلنا في دين الإسلام وأنتم خارجون منه ، ويجوز أن يكون على تقدير حذف المضاف ، أي : واعتقاد أنكم فاسقون ومنها أن يعطف على المجرور ، أي : وما تنقمون منا إلا الإيمان بالله وبما أنزل وبأن أكثركم فاسقون ، ويجوز أن تكون الواو بمعنى مع ، أي : وما تنقمون منا إلا الإيمان مع أن أكثركم فاسقون ، ويجوز أن يكون تعليلا معطوفا على تعليل محذوف ، كأنه قيل : وما تنقمون منا إلا الإيمان لقلة إنصافكم وفسقكم واتباعكم الشهوات ، ويدل عليه تفسير الحسن : بفسقكم نقمتم ذلك علينا .

وروي : أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر من اليهود فسألوه عمن يؤمن به من الرسل؟ فقال : "أومن بالله وما أنزل إلينا إلى قوله : ونحن له مسلمون" فقالوا حين سمعوا ذكر عيسى [ ص: 261 ] عليه السلام - : ما نعلم أهل دين أقل حظا في الدنيا والآخرة منكم ، ولا دينا أشر من دينكم . فنزلت ، وعن نعيم بن ميسرة : "وإن أكثركم" ، بالكسر ، ويحتمل أن ينتصب "وأن أكثركم" بفعل محذوف يدل عليه "هل تنقمون" ، أي : ولا تنقمون أن أكثركم فاسقون ، أو يرتفع على الابتداء والخبر محذوف ، أي : "و" فسقكم ثابت معلوم عندكم ، لأنكم علمتم أنا على الحق وأنكم على الباطل ، إلا أن حب الرياسة وكسب الأموال لا يدعكم فتنصفوا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث