الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوص

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوص

2119 حدثنا أحمد بن منيع حدثنا أبو قطن عمرو بن الهيثم البغدادي حدثنا مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف قال قلت لابن أبي أوفى أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا قلت كيف كتبت الوصية وكيف أمر الناس قال أوصى بكتاب الله قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث مالك بن مغول [ ص: 257 ]

التالي السابق


[ ص: 257 ] قوله : ( عن طلحة بن مصرف ) بميم مضمومة وفتح صاد وكسر راء مشددة على الصواب وحكي فتحها وبفاء كذا في المغني ، وطلحة بن مصرف هذا هو ابن عمرو بن كعب اليامي بالتحتانية الكوفي ثقة قارئ فاضل من الخامسة .

قوله : ( قلت لابن أبي أوفى ) هو عبد الله بن أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي صحابي شهد الحديبية وعمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم دهرا ، مات سنة سبع وثمانين وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة .

قوله : ( قال لا ) هكذا أطلق الجواب وكأنه فهم أن السؤال وقع عن وصية خاصة فلذلك ساغ نفيها لا أنه أراد نفي الوصية مطلقا ، لأنه أثبت بعد ذلك أنه بكتاب الله ( وكيف كتبت الوصية وكيف أمر الناس ) وفي رواية البخاري في فضائل القرآن : كيف كتب على الناس الوصية أمروا بها ولم يوص ، وبذلك يتم الاعتراض ، أي كيف يؤمر المسلمون بشيء ولا يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ، قال النووي : لعل ابن أبي أوفى أراد لم يوص بثلث ماله لأنه لم يترك بعده مالا وأما الأرض فقد سلبها في حياته ، وأما السلاح والبغلة ونحو ذلك فقد أخبر بأنها لا تورث عنه بل جميع ما يخلفه صدقة ، فلم يبق بعد ذلك ما يوصي به من الجهة المالية ، وأما الوصايا بغير ذلك فلم يرد ابن أبي أوفى نفيها ، ويحتمل أن يكون المنفي وصيته إلى علي بالخلافة كما وقع التصريح به في حديث عائشة عند البخاري وغيره ذكروا عندها أن عليا كان وصيا فقالت متى أوصى إليه الحديث ، وقد أخرج ابن حبان حديث الباب من طريق ابن عيينة عن مالك بن مغول بلفظ يزيل الإشكال فقال : سئل ابن أبي أوفى هل أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال ما ترك شيئا يوصي فيه ، قيل فكيف أمر الناس بالوصية ولم يوص ؟ قال : أوصى بكتاب الله ، وقال القرطبي : استبعاد طلحة واضح لأنه أطلق فلو أراد شيئا بعينه لخصه به فاعترضه بأن الله كتب على المسلمين الوصية وأمروا بها فكيف لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فأجابه بما يدل على أنه أطلق في موضع التقييد .

( أوصى بكتاب الله تعالى ) أي بالتمسك به [ ص: 258 ] والعمل بمقتضاه ، ولعله أشار لقوله صلى الله عليه وسلم : تركت فيكم ما إن تمسكتم به لم تضلوا كتاب الله ، وأما ما صح في مسلم وغيره أنه صلى الله عليه وسلم أوصى عند موته بثلاث : لا يبقين بجزيرة العرب دينان ، وفي لفظ : أخرجوا اليهود من جزيرة العرب ، وقوله أجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم به ، ولم يذكر الراوي الثالثة ، وكذا ما ثبت في النسائي أنه صلى الله عليه وسلم كان آخر ما تكلم به : الصلاة وما ملكت أيمانكم وغير ذلك من الأحاديث التي يمكن حصرها بالتتبع ، فالظاهر أن ابن أبي أوفى لم يرد نفيه ولعله اقتصر على الوصية بكتاب الله لكونه أعظم وأهم ولأن فيه تبيان كل شيء إما بطريق النظر وإما بطريق الاستنباط ، فإذا اتبع الناس ما في الكتاب عملوا بكل ما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم به لقوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه الآية ، أو يكون لم يحضر شيئا من الوصايا المذكورة أو لم يستحضرها حال قوله ، والأولى أنه إنما أراد بالنفي الوصية بالخلافة أو بالمال وساغ إطلاق النفي ، أما في الأول فبقرينة الحال ، وأما في الثانية فلأنه المتبادر عرفا ، وقد صح عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم لم يوص ، أخرجه ابن أبي شيبة من طريق أرقم بن شرحبيل عنه ، مع أن ابن عباس هو الذي روى حديث أنه صلى الله عليه وسلم أوصى بثلاث والجمع بينهما على ما تقدم .

قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخاري في الوصايا وفي المغازي وفي فضائل القرآن ، وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه في الوصايا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث