الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم

[ ص: 138 ] تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم .

يجوز أن تكون الجملة بيانا لجملة تلقون إليهم بالمودة ، أو بدل اشتمال منها فإن الإسرار إليهم بالمودة مما اشتمل عليه الإلقاء إليهم بالمودة . والخبر مستعمل في التوبيخ والتعجيب ، فالتوبيخ مستفاد من إيقاع الخبر عقب النهي المتقدم ، والتعجيب مستفاد من تعقيبه بجملة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ، أي كيف تظنون أن إسراركم إليهم يخفى علينا ولا نطلع عليه رسولنا .

والإسرار : التحدث والإخبار سرا .

ومفعول ( تسرون ) يجوز أن يكون محذوفا يدل عليه السياق ، أي تخبرونهم أحوال المسلمين سرا .

وجيء بصيغة المضارع لتصوير حالة الإسرار إليه تفظيعا لها .

والباء في ( بالمودة ) للسببية ، أي تخبرونهم سرا بسبب المودة أي بسبب طلب المودة لهم كما هو في قضية كتاب حاطب .

ويجوز أن يكون ( بالمودة ) في محل المفعول لفعل تسرون والباء زائدة لتأكيد المفعولية كالباء في قوله تعالى وامسحوا برؤوسكم .

وجملة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم في موضع الحال من ضمير ( تسرون ) أو معترضة ، والواو اعتراضية .

وهذا مناط التعجيب من فعل المعرض به وهو حاطب بن أبي بلتعة . وتقديم الإخفاء لأنه المناسب لقوله وأنا أعلم . ولموافقته للقصة .

و ( أعلم ) اسم تفضيل والمفضل عليه معلوم من قوله تسرون إليهم فالتقدير : أعلم منهم ومنكم بما أخفيتم وما أعلنتم .

والباء متعلقة باسم التفضيل وهي بمعنى المصاحبة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث