الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة دفع الدرهم فقال أعطني بنصفه فضة وبنصفه فلوسا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 457 ] وسئل عن الفلوس وبيع بعضها ببعض متفاضلا وصرفها بالدراهم من غير تقابض في الحال ودافع الدرهم يأخذ ببعضه فلوسا وببعضه قطعة من فضة .

التالي السابق


فأجاب : إذا دفع الدرهم فقال : أعطني بنصفه فضة وبنصفه فلوسا . وكذلك لو قال : أعطني بوزن هذه الدراهم الثقيلة أنصافا أو دراهم خفافا ; فإنه يجوز سواء كانت مغشوشة أو خالصة .

ومن الفقهاء من يكره ذلك ويجعله من باب " مد عجوة " لكونه باع فضة ونحاسا بفضة ونحاس .

وأصل مسألة " مد عجوة " أن يبيع مالا ربويا بجنسه ومعهما أو مع أحدهما من غير جنسهما فإن للعلماء في ذلك ثلاثة أقوال : أحدها : المنع مطلقا كما هو مذهب الشافعي ورواية عن أحمد .

والثاني : الجواز مطلقا كقول أبي حنيفة ويذكر رواية عن أحمد .

[ ص: 458 ] والثالث : الفرق بين أن يكون المقصود بيع الربوي بجنسه متفاضلا أو لا يكون وهذا مذهب مالك وأحمد في المشهور عنه . فإذا باع تمرا في نواه بنوى أو تمرا منزوع النوى . أو شاة فيها لبن بشاة ليس فيها لبن أو بلبن ونحو ذلك . فإنه يجوز عندهما ; بخلاف ما إذا باع ألف درهم بخمسمائة درهم في منديل ; فإن هذا لا يجوز .

فمن كان قصده بيع الربوي بجنسه متفاضلا لم يجز وإن كان تبعا غير مقصود جاز . ومالك رحمه الله يقدر ذلك بالثلث .

وهكذا إذا باع حنطة فيها شعير يسير بحنطة فيها شعير يسير فإن ذلك يجوز عند الجمهور . وكذلك إذا باع الدراهم التي فيها غش بجنسها . فإن الغش غير مقصود والمقصود بيع الفضة بالفضة وهما متماثلان .

وكذلك صرف الفلوس بالدراهم المغشوشة يقول من يكرهه : إنه بيع فضة ونحاس بنحاس . والصحيح الذي عليه الجمهور أن هذا كله جائز .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث