الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                              صفحة جزء
                                                                              باب ما لا يحل بيعه

                                                                              2167 حدثنا عيسى بن حماد المصري أنبأنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب أنه قال قال عطاء بن أبي رباح سمعت جابر بن عبد الله يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح وهو بمكة إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فقيل له عند ذلك يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه يدهن بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس قال لا هن حرام ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل الله اليهود إن الله حرم عليهم الشحوم فأجملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه

                                                                              التالي السابق


                                                                              قوله : ( إن الله ورسوله حرم ) أي : كل واحد منهما ، أو [ ص: 12 ] الضمير لله ، ورسوله بتقدير وبلغ ، أو بين الله ورسوله حرم ، أو كل واحد منهما ، أو للرسول ، وذكر الله للتعظيم قوله : ( والأصنام ) وكانوا يعملونها من نحاس وغيره ويبيعونها ، فانظر إلى سخافة عقول تتخذ أربابا يبيعونها في الأسواق . قوله : ( ويستصبح به الناس ) أي : ينورون مصابيحهم (لا هن حرام ) أي : لا يجوز ذلك ( هن ) أي : الشحوم ( حرام ) أي : لا يجوز ذلك بيعا وانتفاعا قوله : ( قاتل الله ) أي : لعنهم أو قتلهم وصيغة المفاعلة للمبالغة . (فأجملوه ) من أجمل الشحم : أذابه واستخرج دهنه ، قال الخطابي : معناه أذابوها حتى تصير ودكا فيزول عنها اسم الشحم ، وفي هذا إبطال كل حيلة يتوصل بها إلى محرم بتغير ، وأنه لا يتغير حكمه بتغيير هيئته وتبديل اسمه .




                                                                              الخدمات العلمية