الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض "

القول في تأويل قوله تعالى : ( أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء إن في ذلك لآية لكل عبد منيب ( 9 ) )

يقول - تعالى ذكره - : أفلم ينظر هؤلاء المكذبون بالمعاد الجاحدون البعث بعد الممات القائلون لرسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ( أفترى على الله كذبا أم به جنة ) إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض ، فيعلموا أنهم حيث كانوا فإن أرضي وسمائي محيطة بهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ; فيرتدعوا عن جهلهم وينزجروا عن تكذيبهم بآياتنا حذرا أن نأمر الأرض فتخسف بهم ، أو السماء فتسقط عليهم قطعا ، فإنا إن نشأ نفعل ذلك بهم فعلنا .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله ( أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم ) قال : [ ص: 356 ] ينظرون عن أيمانهم ، وعن شمائلهم كيف السماء قد أحاطت بهم ( إن نشأ نخسف بهم الأرض ) كما خسفنا بمن كان قبلهم ( أو نسقط عليهم كسفا من السماء ) أي : قطعا من السماء .

وقوله ( إن في ذلك لآية لكل عبد منيب ) يقول - تعالى ذكره - : إن في إحاطة السماء والأرض بعباد الله لآية ، يقول : لدلالة لكل عبد منيب : يقول لكل عبد أناب إلى ربه بالتوبة ، ورجع إلى معرفة توحيده ، والإقرار بربوبيته ، والاعتراف بوحدانيته ، والإذعان لطاعته على أن فاعل ذلك لا يمتنع عليه فعل شيء أراد فعله ، ولا يتعذر عليه فعل شيء شاءه .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( إن في ذلك لآية لكل عبد منيب ) والمنيب : المقبل التائب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث