الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء يبدأ بالدين قبل الوصية

2122 حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي إسحق الهمداني عن الحارث عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية وأنتم تقرون الوصية قبل الدين قال أبو عيسى والعمل على هذا عند عامة أهل العلم أنه يبدأ بالدين قبل الوصية

التالي السابق


قوله : ( وأنتم تقرءون الوصية قبل الدين ) أي في قوله تعالى من بعد وصية يوصي بها أو دين وقوله من بعد وصية يوصين بها أو دين وقوله من بعد وصية توصون بها أو دين وقوله من بعد وصية يوصى بها أو دين قال الطيبي رحمه الله : قوله أنتم تقرءون إخبار فيه معنى الاستفهام ، يعني أنتم أتقرءون هذه الآية هل تدرون معناها ؟ فالوصية مقدمة على الدين في القراءة متأخرة عنه في القضاء انتهى ، وتقدم وجه تقديم الوصية على الدين في القراءة مع كونها متأخرة عنه في القضاء في باب ميراث الإخوة من الأب والأم وسيأتي مفصلا .

[ ص: 263 ] قوله : ( والعمل على هذا عند عامة أهل العلم أنه يبدأ بالدين قبل الوصية ) قال الحافظ في الفتح : ولم يختلف العلماء في أن الدين يقدم على الوصية إلا في صورة واحدة وهي ما لو أوصى الشخص بألف مثلا وصدقه الوارث وحكم به ثم ادعى آخر أن له في ذمة الميت دينا يستغرق موجوده وصدقه الوارث ففي وجه للشافعية أنها تقدم الوصية على الدين في هذه الصورة الخاصة ، وأما تقديم الوصية على الدين في قوله تعالى : من بعد وصية يوصي بها أو دين فقد قيل في ذلك إن الآية ليس فيها صيغة ترتيب بل المراد أن المواريث إنما تقع بعد قضاء الدين وإنفاذ الوصية وأتي بأو للإباحة وهي كقولك جالس زيدا أو عمرا أي لك مجالسة كل واحد منهما اجتمعا أو افترقا ، وإنما قدمت لمعنى اقتضى الاهتمام بتقديمها ، واختلف في تعيين ذلك المعنى ، وحاصل ما ذكره أهل العلم من مقتضيات التقديم ستة أمور :

أحدها الخفة والثقل كربيعة ومضر فمضر أشرف من ربيعة لكن لفظ ربيعة لما كان أخف قدم في الذكر وهذا يرجع إلى اللفظ .

ثانيها بحسب الزمان كعاد وثمود .

ثالثها بحسب الطبع كثلاث ورباع .

رابعها بحسب الرتبة كالصلاة والزكاة لأن الصلاة حق البدن والزكاة حق المال ، فالبدن مقدم على المال .

خامسها تقديم السبب على المسبب كقوله تعالى : عزيز حكيم وقال بعض السلف : عز فلما عز حكم .

سادسها بالشرف والفضل كقوله تعالى : من النبيين والصديقين ، وإذا تقرر ذلك فقد ذكر السهيلي أن تقديم الوصية في الذكر على الدين لأن الوصية إنما تقع على سبيل البر والصلة بخلاف الدين فإنه إنما يقع غالبا بعد الميت بنوع تفريط ، فوقعت البداءة بالوصية لكونها أفضل ، وقال غيره : قدمت الوصية لأنها شيء يؤخذ بغير عوض والدين يؤخذ بعوض ، فكان إخراج الوصية أشق على الوارث من إخراج الدين ، وكان أداؤها مظنة للتفريط بخلاف الدين ، فإن الوارث مطمئن بإخراجه فقدمت الوصية لذلك ، وأيضا فهي حظ فقير ومسكين غالبا ، والدين حظ غريم يطلب بقوة وله مقال كما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن لصاحب الدين مقالا ، وأيضا فالوصية ينشئها الموصي من قبل نفسه فقدمت تحريضا على العمل بها بخلاف الدين انتهى ، وحديث علي المذكور ضعيف ، قال في النيل : قد أخرج أحمد والترمذي وغيرهما من طريق الحارث الأعور عن علي عليه سلام الله ورضوانه قال : قضى محمد أن الدين قبل الوصية وأنتم تقرءون الوصية قبل الدين ، والحديث وإن كان إسناده ضعيفا لكنه معتضد بالاتفاق الذي سلف انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث