الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( ويستحب صيام أيام البيض وهي ثلاثة من كل شهر ; لما روى أبو هريرة قال : { أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر } ) .

التالي السابق


( الشرح ) حديث أبي هريرة رواه البخاري ومسلم ، وثبتت أحاديث في الصحيح بصوم ثلاثة أيام من كل شهر من غير تعيين لوقتها وظاهرها أنه متى صامها حصلت الفضيلة ، وثبت في صحيح مسلم عن معاذة العدوية ، أنها سألت عائشة { أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام ؟ قالت : نعم ، قالت : قلت : من أي أيام الشهر ؟ قالت : ما كان يبالي من أي أيام الشهر كان يصوم } وجاء في غير مسلم تخصيص أيام البيض في أحاديث : ( منها ) حديث أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إذا صمت من الشهر ثلاثا فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة } رواه الترمذي والنسائي ، قال الترمذي حديث حسن . وعن قتادة بن ملحان قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بصيام [ ص: 436 ] أيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة } رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بإسناد فيه مجهول وعن جرير بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر أيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة } رواه النسائي بإسناد حسن . ووقع في بعض نسخه { والأيام البيض } ، وفي بعضها { وأيام البيض } بحذف الألف واللام ، وهو أوضح ، وقول المصنف : أيام البيض هكذا هو في نسخ المهذب أيام البيض بإضافة أيام إلى البيض ، وهكذا ضبطناه في التنبيه عن نسخة المصنف وهذا هو الصواب .

ووقع في كثير من كتب الفقه وغيرها ، وفي كثير من نسخ التنبيه أو أكثرها الأيام البيض بالألف واللام ، وهذا خطأ عند أهل العربية معدود في لحن العوام ; لأن الأيام كلها بيض ، وإنما صوابه أيام البيض ، أي أيام الليالي البيض . واتفق أصحابنا على استحباب صوم أيام البيض ، قالوا هم وغيرهم : وهي اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ، هذا هو الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور من أصحابنا وغيره ، وفيه وجه لبعض أصحابنا حكاه الصيمري والماوردي والبغوي وصاحب البيان وغيرهم أنها الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر ، وهذا شاذ ضعيف يرده الحديث السابق في تفسيرها ، وقول أهل اللغة أيضا وغيرهم . وأما سبب تسمية هذه الليالي بيضا فقال ابن قتيبة والجمهور : لأنها تبيض بطلوع القمر من أولها إلى آخرها ، وقيل غير ذلك .

( فرع ) أجمعت الأمة على أن أيام البيض لا يجب صومها الآن قال الماوردي : اختلف الناس هل كانت واجبة في أول الإسلام أم لا ؟ [ ص: 437 ] فقيل : كانت واجبة فنسخت بشهر رمضان ، وقيل : لم تكن واجبة قط ، وما زالت سنة . قال : وهو أشبه بمذهب الشافعي رحمه الله .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث