الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل بيع الدراهم النقرة التي فضتها ثلثين بالدراهم السود التي فضتها ربع

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وقال رحمه الله فصل : وأما بيع الدراهم النقرة التي تكون فضتها نحو الثلثين بالدراهم السود التي يكون فضتها نحو الربع أو أقل أو أكثر فهذه مما تتعلق بمسألة " مد عجوة " .

وجماعها أن يبيع ربويا معه غيره بجنس ذلك الربوي والناس فيها بين طرفي التحريم والتحليل وبين متوسط . [ ص: 465 ] فإذا كان المقصود بيع الربوي بجنسه متفاضلا وقد أدخل الغير حيلة كمن يبيع ألفي درهم بألف درهم في منديل أو قفيزي حنطة بقفيز في زنبيل : فهذا لا ريب في تحريمه . كما هو مذهب مالك والشافعي وأحمد .

وإن كان المقصود هو البيع الجائز وما فيه من مقابلة ربوي بربوي هو داخل على وجه التبع كبيع الغنم بالغنم وفي كل منهما لبن وصوف أو بيع غنم ذات لبن بلبن وبيع دار مموهة بذهب وبيع الحلية الفضية بذهب وعليهما ذهب يسير موهت به ونحو ذلك .

فهذا الصواب فيه أنه جائز كما هو المشهور من مذهب أحمد وغيره كما جاز دخول الثمرة قبل بدو صلاحها في البيع تبعا وقد جاء مع ذلك الحديث الذي رواه مسلم مرفوعا كما رواه سالم عن أبيه ورواه نافع عن ابن عمر مرفوعا : { من باع عبدا له وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع } .

وأما إن كان كلا الصنفين مقصودا ففيهما النزاع المشهور . ومنهم من منعه ; إما لكونه ذريعة إلى الربا وإما لكون الصفقة المشتملة على عوضين مختلفين ينقسم الثمن عليهما بالقيمة وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد في إحدى روايتيه .

[ ص: 466 ] ومنهم من جوزه كمذهب أبي حنيفة وغيره . والرواية الأخرى عن أحمد : إذا كان المفرد أكثر من الذي معه غيره .

إذا عرف ذلك : فبيع النقرة المغشوشة بالنقرة المغشوشة جائز على الصحيح كبيع الشاة اللبون باللبون إذا تماثلا في الصفة أو النحاس . وأما بيع النقرة بالسوداء إذا لم يقصد به فضة بفضة متفاضلا فإن النحاس الذي في السوداء مقصود وهي قرينة بين النقرة والفلوس فهذه تخرج على النزاع المشهور في مسألة " مد عجوة " إذ قد باع فضة ونحاسا بفضة ونحاس مقصودين والأشبه الجواز في ذلك وفي سائر هذا الباب إذا لم يشتمل على الربا المحرم .

والأصل حمل العقود على الصحة والحاجة داعية إلى ذلك وحديث الخرز المعلقة بالذهب لم يعلم كون الذهب المفرد أكثر من الذي مع الخرز والتقويم في العوضين المختلفين كان للحاجة . هذا إن كان النحاس ينتفع به إذا تخلص من الفضة ; فإن كان لا ينتفع به ; فذلك كبيع الفضة بالفضة يعتبر فيه التماثل ويلغى فيه ما لا خبرة للناس بمقدار الفضة . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث