الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة "

القول في تأويل قوله تعالى : ( وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين ) [ ص: 386 ]

يقول - تعالى ذكره - مخبرا عن نعمته التي كان أنعمها على هؤلاء القوم الذين ظلموا أنفسهم : وجعلنا بين بلدهم وبين القرى التي باركنا فيها وهي الشأم ، قرى ظاهرة .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله ( القرى التي باركنا فيها ) قال : الشأم .

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها ) يعني الشأم .

حدثني علي بن سهل قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ( القرى التي باركنا فيها ) قال : الشأم .

وقيل : عني بالقرى التي بورك فيها بيت المقدس .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن سعد قال : ثني أبي قال : ثني عمي قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ( وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة ) قال : الأرض التي باركنا فيها : هي الأرض المقدسة .

وقوله ( قرى ظاهرة ) يعني : قرى متصلة ، وهي قرى عربية .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني يعقوب قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء قال : سمعت الحسن في قوله ( وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة ) قال : قرى [ ص: 387 ] متواصلة قال : كان أحدهم يغدو فيقيل في قرية ويروح فيأوي إلى قرية أخرى . قال : وكانت المرأة تضع زنبيلها على رأسها ، ثم تمتهن بمغزلها ، فلا تأتي بيتها حتى يمتلئ من كل الثمار .

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( قرى ظاهرة ) أي : متواصلة .

حدثني محمد بن سعد قال : ثني أبي قال : ثني عمي قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله ( قرى ظاهرة ) يعني : قرى عربية بين المدينة ، والشام .

حدثني محمد بن عمرو قال : ثني أبو عاصم قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله ( قرى ظاهرة ) قال : السروات .

حدثت عن الحسين قال : سمعت أبا معاذ ، يقول : أخبرنا عبيد قال : سمعت الضحاك يقول في قوله ( قرى ظاهرة ) يعني : قرى عربية وهي بين المدينة ، والشأم .

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله ( وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة ) قال : كان بين قريتهم وقرى الشأم قرى ظاهرة قال : إن كانت المرأة لتخرج معها مغزلها ومكتلها على رأسها ، تروح من قرية وتغدوها ، وتبيت في قرية لا تحمل زادا ولا ماء لما بينها وبين الشأم .

وقوله ( وقدرنا فيها السير ) يقول - تعالى ذكره - : وجعلنا بين قراهم والقرى التي باركنا فيها سيرا مقدرا من منزل إلى منزل وقرية إلى قرية ، لا ينزلون إلا في قرية ولا يغدون إلا من قرية .

وقوله ( سيروا فيها ليالي وأياما آمنين ) يقول : وقلنا لهم سيروا في هذه [ ص: 388 ] القرى ما بين قراكم والقرى التي باركنا فيها ليالي وأياما آمنين لا تخافون جوعا ولا عطشا ، ولا من أحد ظلما .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( سيروا فيها ليالي وأياما آمنين ) لا يخافون ظلما ولا جوعا ، وإنما يغدون فيقيلون ، ويروحون فيبيتون في قرية أهل جنة ونهر ، حتى لقد ذكر لنا أن المرأة كانت تضع مكتلها على رأسها ، وتمتهن بيدها ، فيمتلئ مكتلها من الثمر قبل أن ترجع إلى أهلها من غير أن تخترف شيئا ، وكان الرجل يسافر لا يحمل معه زادا ولا سقاء مما بسط للقوم .

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله ( وأياما آمنين ) قال : ليس فيها خوف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث