الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من قال فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين

2327 5- باب من قال: فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين

204 \ 2230 - عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين إلا أن يكون شيء يصومه أحدكم ولا تصوموا حتى تروه، ثم صوموا حتى تروه، فإن حال دونه غمامة، فأتموا العدة ثلاثين، ثم أفطروا والشهر تسع وعشرون

وأخرجه الترمذي والنسائي بنحوه، وقال الترمذي : حسن صحيح، قال ابن القيم رحمه الله: ولفظ النسائي فيه: " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبينه سحاب فكملوا العدة، ولا تستقبلوا الشهر استقبالا "

وفي لفظ للنسائي أيضا: " فأكملوا العدة عدة شعبان " رواه من حديث أبي يونس عن سماك عن عكرمة عنه

قال الدارقطني: ولم يقل في حديث ابن عباس: " فأكملوا عدة شعبان " غير آدم.

قال: حدثنا شعبة حدثني عمرو بن مرة قال: سمعت أبا البختري الطائي يقول: " أهل هلال رمضان ونحن بذات الشقوق، فشككنا في [ ص: 10 ] الهلال، فبعثنا رجلا إلى ابن عباس فسأله ؟ فقال ابن عباس: [عن النبي صلى الله عليه وسلم] إن الله أمده لرؤيته.

فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين
"، قال الدارقطني: صحيح عن شعبة، ورواه حصين وأبو خالد الدالاني عن عمرو بن مرة، ولم يقل فيه " عدة شعبان " غير آدم وهو ثقة.

قال المنذري: وقد أخرج مسلم في "صحيحه"، والنسائي، وابن ماجه من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما ".

التالي السابق




قال ابن القيم رحمه الله : حديث أبي هريرة هذا قد روي في "الصحيح " بثلاثة ألفاظ، أحدها: هذا.

اللفظ الثاني: "صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة". وفي رواية: "فعدوا ثلاثين" .

اللفظ الثالث: "فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ". وهذا اللفظ الآخر للبخاري وحده ، وقد علل بعلتين:

[ ص: 11 ] إحداهما : أنه من رواية محمد بن زياد عنه، وقد خالفه فيه سعيد بن المسيب فقال فيه: "فصوموا ثلاثين ". قالوا: وروايته أولى؛ لإمامته واشتهار عدالته وثقته، ولاختصاصه بأبي هريرة وصهره منه، ولموافقة روايته لرأي أبي هريرة ومذهبه، فإن مذهب أبي هريرة، وعمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وعمرو بن العاص، وأنس، ومعاوية، وعائشة، وأسماء: صيام يوم الغيم. قالوا: فكيف يكون عند أبي هريرة قول النبي صلى الله عليه وسلم: "فأكملوا عدة شعبان"، ثم يخالفه؟

العلة الثانية: ما ذكرها الإسماعيلي قال: وقد روينا هذا الحديث عن غندر وابن مهدي وابن علية وعيسى بن يونس وشبابة وعاصم بن علي والنضر بن شميل ويزيد بن هارون وأبي داود، كلهم عن شعبة، لم يذكر أحد منهم: "فأكملوا عدة شعبان ثلاثين "، فيجوز أن يكون آدم قال ذلك من عنده على وجه التفسير للخبر، وإلا فليس لانفراد البخاري عنه بهذا من بين من رواه عنه وجه. هذا آخر كلامه.

وقد رواه الدارقطني فقال فيه: "فعدوا ثلاثين، يعني عدوا شعبان ثلاثين، "، ثم قال: أخرجه البخاري عن آدم فقال فيه: "فعدوا شعبان ثلاثين " ولم يقل: "يعني ".

[ ص: 12 ] وهذا يدل على أن قوله "يعني " من بعض الرواة، والظاهر أنه آدم، وأنه قوله. وقد تقدم حديث

ابن عباس في ذلك، وتفرد آدم أيضا فيه بقوله: "فكملوا عدة شعبان ثلاثين "، وسائر الرواة إنما قالوا: "فأكملوا العدة" كما رواه: حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس .

وسفيان عن عمرو عن محمد بن حنين عن ابن عباس .

وحاتم بن أبي صغيرة عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس

وأبو الأحوص عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس .

وحصين عن عمرو بن مرة عن أبي البختري . [ ص: 13 ]

وأبو خالد الدالاني عن عمرو عن أبي البختري .

كلهم قال في حديثه: "فأكملوا العدة"، ومنهم من قال: "فأكملوا ثلاثين"، وقال آدم من بينهم: "عدة شعبان "، فهذه الزيادة من آدم في حديث ابن عباس كهي في حديث أبي هريرة، وسائر الرواة على خلافه فيه . قال بعض الحفاظ : وهذا يدل على أن هذا تفسير منه في الحديثين.

ومدار هذا الباب على حديث ابن عباس، وأبي هريرة، وابن عمر، وعائشة، وحذيفة، ورافع بن خديج، وطلق بن علي، وسعد بن أبي وقاص، وعمار بن ياسر، فهذه عشرة أحاديث.

فأما حديث ابن عباس وأبى هريرة فقد ذكرناهما.

وأما حديث ابن عمر وعائشة وحذيفة فقد تقدمت .

[ ص: 14 ] وأما حديث رافع بن خديج، فرواه الدارقطني من حديث الزهري، عن حنظلة بن علي الأسلمي، عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أحصوا عدة شعبان لرمضان، ولا تقدموا الشهر بصوم، فإذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوما ثم أفطروا. فإن الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا، (وخنس إبهامه في الثالثة).

وفيه الواقدي، وهو وإن كان ضعيفا، فليس العمدة على مجرد حديثه.

وأما حديث طلق، فرواه الدارقطني أيضا من حديث لوين عن محمد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "جعل الله الأهلة مواقيت للناس، فإذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأتموا العدة ثلاثين "، قال محمد بن جابر: سمعت هذا منه وحديثين آخرين. ومحمد بن جابر وإن كان ليس بالقوي، فالعمدة على ما تقدم.

وأما حديث سعد، فرواه النسائي عن محمد بن سعد، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا- يعني تسعة وعشرين- ". وفي رواية: "ثم قبض في الثالثة الإبهام في اليسرى".

وأما حديث عمار بن ياسر، فسيأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى. [ ص: 15 ]


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث