الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا "

القول في تأويل قوله تعالى : ( وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون )

يقول - تعالى ذكره - : ( وقال الذين استضعفوا ) من الكفرة بالله في الدنيا ، فكانوا أتباعا لرؤسائهم في الضلالة ( للذين استكبروا ) فيها ، فكانوا لهم رؤساء ( بل مكر ) كم لنا ب ( الليل والنهار ) صدنا عن الهدى ( إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له ) أمثالا وأشباها في العبادة والألوهة ، فأضيف إلى الليل والنهار . والمعنى ما ذكرنا من مكر المستكبرين بالمستضعفين في الليل والنهار ، على اتساع العرب في الذي قد عرف معناها فيه من منطقها ، من نقل صفة الشيء إلى غيره ، فتقول للرجل : يا فلان نهارك صائم وليلك قائم ، وكما [ ص: 408 ] قال الشاعر :


ونمت وما ليل المطي بنائم



وما أشبه ذلك مما قد مضى بياننا له في غير هذا الموضع من كتابنا هذا .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله ( بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا ) يقول : بل مكركم بنا في الليل والنهار أيها العظماء الرؤساء حتى أزلتمونا عن عبادة الله .

وقد ذكر في تأويله عن سعيد بن جبير ما حدثنا أبو كريب قال : ثنا ابن يمان ، عن أشعث ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير ( بل مكر الليل والنهار ) قال : مر الليل والنهار .

وقوله ( إذ تأمروننا أن نكفر بالله ) يقول : حين تأمروننا أن نكفر بالله .

وقوله ( ونجعل له أندادا ) يقول : شركاء .

كما حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله [ ص: 409 ] ( ونجعل له أندادا ) شركاء .

قوله ( وأسروا الندامة لما رأوا العذاب ) يقول : وندموا على ما فرطوا من طاعة الله في الدنيا حين عاينوا عذاب الله الذي أعده لهم .

كما حدثنا بشر قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( وأسروا الندامة ) بينهم ( لما رأوا العذاب ) .

قوله ( وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا ) وغلت أيدي الكافرين بالله في جهنم إلى أعناقهم في جوامع من نار جهنم ، جزاء بما كانوا بالله في الدنيا يكفرون ، يقول - جل ثناؤه - : ما يفعل الله ذلك بهم إلا ثوابا لأعمالهم الخبيثة التي كانوا في الدنيا يعملونها ، ومكافأة لهم عليها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث