الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

4451 (43) باب فضائل زيد بن حارثة وأسامة بن زيد

[ 2336 ] عن ابن عمر أنه كان يقول: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد، حتى نزل في القرآن: ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله [الأحزاب: 5].

رواه أحمد ( 2 \ 77 )، والبخاري (4782)، ومسلم (2425)، والترمذي (3209). [ ص: 306 ]

التالي السابق


[ ص: 306 ] (43) ومن باب: فضائل زيد بن حارثة بن شرحبيل بن كعب الكلبي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم

ويكنى: أبا أسامة بابنه أسامة بن زيد ، وكان أصابه سباء في الجاهلية فاشتراه حكيم بن حزام لخديجة بنت خويلد رضي الله عنها، فوهبته للنبي صلى الله عليه وسلم، وذلك قبل النبوة بمكة ، وزيد ابن ثماني سنين، فأعتقه، وتبناه النبي صلى الله عليه وسلم فكان يطوف به على حلق قريش ويقول: " هذا ابني وارثا، وموروثا " - يشهدهم على ذلك -. وذكر عن الزهري : أنه قال: ما علمت أحدا أسلم قبل زيد . وروي عن الزهري من وجوه: أن أول من أسلم خديجة . وقتل زيد بمؤتة من أرض الشام سنة ثمان من الهجرة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أمره في تلك الغزاة، وقال: " إن قتل زيد فجعفر، فإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة " فقتل الثلاثة في تلك الغزاة، ولما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نعي زيد ، وجعفر بكى، وقال: " أخواي، ومؤنساي، ومحدثاي ".

و (قوله: " ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد ابن محمد ") كان التبني معمولا به في الجاهلية والإسلام، يتوارث به، ويتناصر، إلى أن نسخ الله ذلك كله بقوله: ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله [الأحزاب: 5] أي: أعدل. فرفع الله تعالى [ ص: 307 ] حكم التبني، ومنع من إطلاق لفظه، وأرشد بقوله إلى الأولى والأعدل أن ينسب الرجل إلى أبيه نسبا، ولو نسب إلى أبيه من التبني، فإن كان على جهة الخطأ - وهو أن يسبق اللسان إلى ذلك من غير قصد - فلا إثم، ولا مؤاخذة، لقوله تعالى: وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ، [الأحزاب: 5] أي: لا إثم فيه، ولا يجري هذا المجرى إطلاق ما غلب عليه اسم التبني، كالحال في المقداد بن عمرو ، فإنه قد غلب عليه نسب التبني، فلا يكاد يعرف إلا بالمقداد بن الأسود ، فإن الأسود بن عبد يغوث كان قد تبناه في الجاهلية، وعرف به، فلما نزلت الآية قال المقداد: أنا ابن عمرو ، ومع ذلك فبقي ذلك الإطلاق عليه، ولم يسمع فيمن مضى من عصى مطلق ذلك عليه، وإن كان متعمدا. وليس كذلك الحال في زيد بن حارثة ، فإنه لا يجوز أن يقال فيه: زيد بن محمد ، فإن قاله أحد متعمدا عصى، لقوله تعالى: ولكن ما تعمدت قلوبكم [الأحزاب: 5] أي: فعليكم فيه الجناح. والله تعالى أعلم. ولذلك قال بعده: وكان الله غفورا رحيما [النساء: 96] أي: غفورا للعمد ورحيما برفع إثم الخطأ.

ومعنى قوله تعالى: ادعوهم لآبائهم [الأحزاب: 5] أي: انسبوهم إليهم، ولذلك عداه باللام، ولو كان الدعاء بمعنى: النداء لعداه بالباء.

وقوله: فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم [الأحزاب: 5] فانسبوهم إليكم نسبة الأخوة الدينية التي قال الله فيها: إنما المؤمنون إخوة [الحجرات: 10] والمولوية التي قال فيها: والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض [التوبة: 71] وقد تقدم: أنه يقال: مولى على المعتق، والمعتق، وابن العم، والناصر.

[ ص: 308 ] و (قوله: " بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا، وأمر عليهم أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - هذا البعث - والله تعالى أعلم - هو الذي جهزه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أسامة ، وأمره عليهم، وأمره أن يغزو أبنى، وهي القرية التي هي عند مؤتة - الموضع الذي قتل فيه زيد أبو أسامة -، فأمره أن يأخذ بثأر أبيه. وطعن من في قلبه ريب في إمارته، من حيث: إنه من الموالي، ومن حيث: إنه كان صغير السن؛ لأنه كان إذ ذاك ابن ثماني عشرة سنة، فمات النبي صلى الله عليه وسلم وقد برز هذا البعث عن المدينة ، ولم ينفصل بعد عنها، فنفذه أبو بكر رضي الله عنه بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث